عن آنية أهل الذمة والمجوس ، فقال : لا تأكل في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي
يطبخون ، ولا من آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ( 1 ) .
16 - ومنه : ( 2 ) عن أبيه ، عن صفوان ، عن إسماعيل بن جابر
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام في طعام أهل الكتاب فقال : لا تأكله ثم سكت
هنيئة ثم قال : لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال : لا تأكله ولا تتركه تقول :
إنه حرام ، ولكن تتركه تنزها عنه ، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ( 3 ) .
بيان : قال في القاموس : " هنية " مصغر هنة أصلها هنوة أي شئ يسير ،
ويروى هنيهة بابدال الياء هاء .
وقال الشيخ البهائي قدس سره : ما تضمنه هذا الحديث من نهيه عليه السلام عن
أكل طعامهم أولا ثم سكوته ثم نهيه ثم سكوته ثم أمره أخيرا بالتنزه عنه ، يوجب
الطعن في متنه ، لاشعاره بتردده عليه السلام فيه ، وحاشاهم عن ذلك ، ثم قال : لعل
نهيه عليه السلام عن أكل طعامهم محمول على الكراهة إن أريد به الحبوب ونحوها ،
ويمكن جعل قوله عليه السلام : لا تأكله مرتين للاشعار بالتحريم ، كما هو ظاهر
التأكيد ، ويكون قوله بعد ذلك : لا تأكله ولا تتركه ، محمولا على التقية بعد
حصول التنبيه والاشعار بالتحريم ، هذا إن أريد بطعامهم اللحوم والدسوم وما مسوه
برطوبة ، ويمكن تخصيص الطعام بما عدا اللحوم ونحوها ويؤيده تعليله عليه السلام باشتمال
آنيتهم على الخمر ولحم الخنزير .
وقال الشهيد الثاني - ره - تعليل النهي فيها بمباشرتهم للنجاسات يدل
على عدم نجاسة ذواتهم ، إذ لو كانت نجسة لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضية التي
قد تتفق وقد لا تتفق .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 454 .
( 2 ) في طبعة الكمباني وهكذا النسخة المخطوطة : قرب الإسناد ، وهو سهو .
( 3 ) المحاسن ص 454