أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ،
عن عبد الكريم بن عتبة قال : سألته عن الرجل يستيقظ من نومه ولم يبل يدخل
يده في الاناء قبل أن يغسلها قال : لا ، لأنه لا يدرى أين باتت يده فيغسلها ( 1 ) .
بيان : هذا الخبر رواه المخالفون بأسانيد عن أبي هريرة ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله
وفي بعض رواياتهم حتى يغسلهما ثلاثا ، وقال في شرح السنة بعد إيراد الخبر :
فلو غمس يده في الاناء ولم يعلم بها نجاسة يكره ، ولا يفسد الماء عند أكثر
أهل العلم .
وقال أحمد : إذا قام من نوم الليل يجب غسل اليدين لأنه صلى الله عليه وآله قال : لا يدري
أين باتت ، والبيتوتة عمل الليل ، ولأنه لا ينكشف بالنهار كتكشفه بالليل
ولا يتوهم وقوع يده على موضع النجاسة بالنهار ما يتوهم بالليل ، وقال إسحاق :
يجب غسل اليدين سواء قام من نوم الليل أو من نوم النهار ، قال : وفيه إشارة
إلى أن الأخذ بالوثيقة والاحتياط في العبادة أولى ، وفيه دليل على الفرق بين
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 267 .
( 2 ) رواه في مشكاة المصابيح ص 45 ، وقال متفق عليه ، وفى بعض الحواشى عليه :
روى النووي عن الشافعي وغيره : أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة ، وبلادهم
حارة ، فإذا ناموا عرقوا ، فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة
والنهى عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه ، لكن الجماهير على أنه نهى تنزيه لا تحريم
فلو غمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس .
وفى شرح السنة : علق النبي صلى الله عليه وآله غسل اليدين بالامر الموهوم ، وما علق بالموهوم
لا يكون واجبا ، فأصل الماء واليدين على الطهارة ، فحمل الأكثرون هذا الحديث على
الاحتياط ، وذهب الحسن البصري والإمام أحمد في احدى الروايتين إلى الظاهر ، وأوجب
الغسل وحكم بنجاسة الماء ، كذا نقله الطيبي .
وقال الشمني عن عروة بن الزبير وأحمد بن حنبل وداود أنه يجب على المستيقظ
من نوم الليل غسل اليدين لظاهر الحديث ، ولنا أن النوم إن كان حدثا كالبول ، وإن كان
سببا للحدث فهو كالمباشرة وكل ذلك لا يوجب غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء عندهم .