9 - ومنه : عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن منصور بن حازم قال :
سألت أبا عبد الله عليه الصلاة والسلام عن الرجل يمسح وجهه بالمنديل قال :
لا بأس به ( 1 ) .
توضيح : ذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى كراهية التمندل بعد
الوضوء ، ونقل عن ظاهر المرتضى عدم الكراهة وهو أحد قولي الشيخ ثم اختلفوا
فقال بعضهم : هو المسح بالمنديل ، فلا يلحق به غيره وبعضهم عبر عنه بمسح
الأعضاء ، وجعله بعضهم شاملا للمسح بالمنديل والذيل دون الكم ، وبعضهم ألحق
به التجفيف بالشمس والنار وهو ضعيف .
والذي يظهر لي أنه لما اشتهر بين بعض العامة كأبي حنيفة وجماعة منهم
نجاسة غسالة الوضوء ، وكانوا يعدون لذلك منديلا يجففون به أعضاء الوضوء
ويغسلون المنديل ، فلذا نهوا عن ذلك ، وكانوا يتمسحون بأثوابهم ردا عليهم ،
كما روي عن مروان بن مسلم ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : توضأ للصلاة ثم
مسح وجهه بأسفل قميصه ، ثم قال : يا إسماعيل افعل هكذا ، فاني هكذا
أفعل ( 3 ) .
فيمكن حمل تلك الأخبار على التقية أو أنه لم يكن بقصد الاجتناب عن الغسالة
أو أنه كان لبيان الجواز .
10 - الخرايج للراوندي : عن الحسن بن سعيد ، عن عبد العزيز ، عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال له : ضع لي ماء أتوضأ به الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 429 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 101 ط حجر .
( 3 ) والذي عندي أن الغسل في الوضوء لطرد الشياطين عن الوجه واليدين والمبالغة
في طردهم بالتسمية لقوله تعالى : " وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم
نفورا " فعلى هذا الأولى أن لا يتمندل حذرا من أن يعلق بيده الشياطين التي توطن في المنديل
وإن كان مأمونا من ذلك فلا بأس به .
( 4 ) الخرائج ص 234 .