ونقل عن ابن الجنيد ما يدل بظاهره على جواز الاستيناف عند جفاف اليد
مطلقا سواء وجد بللا على اللحية ونحوها أم لا ، وسواء كان في حال الضرورة
أولا ، وما نسب إليه من جواز المسح بالماء الجديد مطلقا ، فلا يدل عليه
كلامه .
وقوله عليه السلام : " ولا يدخل أصابعه تحت الشراك " يدل على عدم وجوب
الاستيعاب العرضي ، إن حملنا النعل على العربي ، والطولي أيضا إن حملناه على
البصري وأمثاله .
قوله عليه السلام : " ما بين أطراف الكعبين " في التهذيب " ما بين الكعبين " قوله
عليه السلام : " دون عظم الساق " لفظة " دون " إما بمعنى تحت ، أو بمعنى عند ، أو
بمعني غير .
واعلم أن الكعب يطلق على معان أربعة :
الأول العظم المرتفع في ظهر القدم ، الواقع في ما بين المفصل والمشط .
الثاني المفصل بين الساق والقدم .
الثالث عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق والقدم له زائدتان
في أعلاه ، تدخلان في حفيرتي قصبة الساق ، وزائدتان في أسفله تدخلان في حفرتي
العقب ، وهو ناتئ في وسط ظهر القدم ، أعني وسطه العرضي لكن نتوؤه غير ظاهر
لحس البصر ، لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق ، وقد يعبر عنه بالمفصل أيضا ، إما
بالمجاورة ، أو من قبيل تسمية الحال باسم المحل .
والرابع أحد الناتئين عن يمين القدم وشماله ، وهذا هو الذي حمل أكثر
العامة الكعب في الآية عليه ، وأصحابنا مطبقون على خلافه ، وأما الثلاثة الأول
فكلامهم لا يخرج عنها ، فالأول ذكره عميد الرؤساء وبه صرح المفيد - رحمه الله -
والثاني ذكره جماعة من أهل اللغة وهذه الرواية ظاهرة فيه ، وهو ظاهر كلام
ابن الجنيد ، والثالث هو الذي يكون في رجل البقر والغنم أيضا ، وربما يلعب به
بحار الأنوار — صفحة 276
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٦