غرفة فصبها على جبهته ، فغسل وجهه بها ، ثم غمس كفه اليسرى فأفرغ على يده
اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ، ثم غمس
كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه الأيسر من المرفق ، وصنع بها كما صنع باليمنى
ومسح رأسه بفضل كفيه وقدميه ، لم يحدث لها ماء جديدا ، ثم قال : ولا يدخل صلى الله عليه وآله
أصابعه تحت الشراك .
قالا : ثم قال : إن الله يقول " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " ( 1 ) فليس له أن يدع شيئا من وجهه
إلا غسله ، وأمر بغسل اليدين إلى المرفقين ، فليس ينبغي له أن يدع من يديه إلى
المرفقين شيئا إلا غسله ، لأن الله يقول : " اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق "
ثم قال : " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فإذا مسح بشئ من رأسه
أو بشئ من قدميه ما بين أطراف الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه .
قالا : قلنا : أصلحك الله أين الكعبان ؟ قال : ههنا يعني المفصل دون عظم الساق
فقلنا : هذا ما هو ؟ قال : من عظم الساق ، والكعب أسفل من ذلك ، فقلنا : أصلحك الله
فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع ؟ قال : نعم إذا بالغت فيهما فالثنتان
تأتيان على ذلك كله ( 2 ) .
ومنه : عن زرارة عنه عليه السلام في قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا "
الآية قال : فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله ، وساقه نحو ما مر إلى
قوله : دون عظم الساق ( 3 ) .
ايضاح : الطست يروى بالمهملة والمعجمة وفي النهاية التور إناء من صفر
أو حجارة كالإجانة ، قد يتوضأ منه انتهى ، والترديد إما من الراوي أو منه عليه السلام
للتخيير بين الاتيان بأيهما تيسر ويدل على عدم كراهية تلك الاستعانة .
وما قيل من أنه لبيان الجواز أو لأنه لم يكن وضوء حقيقيا فلا يخفى
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 298 و 299 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 298 و 299 .