مؤكدة لسابقها إن كانت لفظة " من " في قوله : " من قصاص " ابتدائية لتحديد
الوجه على ما هو الظاهر أو مؤسسة ومن ابتدائية للغسل على ما قيل ، وضماير " منه
وعليه " كلها راجعة إلى الوجه .
قوله : " ما دارت عليه السبابة الوسطى " في نسخ التهذيب " والوسطى " وفي
الفقيه " عليه الوسطى " بدون السبابة ، ولعله الصواب ، إذ زيادة السبابة لا فائدة
لها ظاهرا ، وعلى هذه النسخة أطلق السبابة على الوسطى مجازا ، وربما يتكلف
على نسخة التهذيب بأن المراد التخيير بين ما دارت عليه السبابة والابهام والوسطى
والابهام ، أو يكون أحدهما للحد الطولى والاخر للحد العرضي ، فالطولي ما
دارت عليه السبابة والابهام ، لأن ما بين القصاص إلى الذقن بقدره غالبا ، والعرضي
ما دارت عليه الوسطى والابهام ، وحينئذ يكون قوله : " من قصاص شعر الرأس إلى
الذقن " تماما للحدين معا كما قيل ، ولعل الأظهر أن ذكر السبابة وقع استطرادا
إذ قلما ينفك عن الوسطى في الدوران ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوجه في اللغة ما يبدو للناظر ويعتبر فيه الوجاهة والملاحة ، ويصدق به اسوداد
الوجه وابيضاضه كما قال تعالى " يوم تسود وجوه وتبيض وجوه " وقال " وإذا بشر أحدهم
بالأنثى ظل وجهه مسودا " فعلى هذا لا يصدق الوجه الا على البشرة التي لا شعر عليها من
الجبهة والجبينين وما تحتها من حر الوجه إلى الذقن ، وهو الذي يدور عليه الابهام والوسطى
مستديرا كما حده عليه الصلاة والسلام .
ولهذا يخرج الصدغان من الوجه ، فان الصدغ مستور بالشعر المتدلى عليه خلقه ،
وما تحته من العذار أيضا مستور بالخط العارض ، وهو الحد الذي ينتهى إليه الوجه
عرضا ، ولذلك نفسه إذا نبتت اللحية على الفكين وكانت بحيث تستر وجه الخد ، خرج
الموضع عن كونه وجها ، ولم يلزم غسله في الوضوء كالحاجبين ، الا أنه يجب امرار اليد
على ظاهر اللحية لينفصل الغسالة عنها ، ولو كانت طويلة جدا .
روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 104 في الصحيح عن زرارة قال : قلت له : أرأيت
ما كان تحت الشعر ، قال : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ، ولا يبحثوا عنه
ولكن يجرى عليه الماء ، ورواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 28 ، ولفظه " فليس للعباد أن
يطلبوه ولا يبحثوا عنه " .
وروى الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال : سألته
عن الرجل يتوضأ ، أيبطن لحيته ؟ قال : لا ، وسيجئ عن العياشي وغيره ما يدل عليه .