بعدهما عن مقام البيان .
وربما يفهم منه استحباب كون الاناء مكشوفة الرأس ، ويدل على رجحان
الاغتراف لغسل الأعضاء وباليمين لغير اليمين ، فأما غسل اليمين فذهب المفيد
وجماعة إلى استحباب الأخذ له باليمين ، وإدارة الماء إلى اليسار وظاهر هذه الرواية
وغيرهما عدمه ، وحمل على عدم الوجوب .
ويمكن حمل أخبار الإدارة على ما إذا لم يكن الاناء مكشوفة الرأس لكن
عمدة ما استدل به على الإدارة هذه الرواية على ما رواها في التهذيب ( 1 ) فإنها
فيه هكذا " ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى "
والاناء فيها مكشوفة الرأس . وفي الكافي كما هنا . ( 2 ) وبالجملة إثبات استحباب
الإدارة لا يخلو من إشكال .
قوله : " لا يردها إلى المرفق " يمكن أن يكون المراد نفي ابتداء الغسل
من الأصابع ، كما تفعله المخالفون ، أو أنه في إثناء الغسل لا يرد يده إلى المرفق
بل كان يرفع يده ثم يضعها على المرفق وينزلها .
ثم إن الخبر يدل على ما هو المشهور من وجوب البدأة بالأعلى في الوجه
واليدين ، وذهب السيد وابن إدريس وجماعة إلى الاستحباب ، والأحوط الابتداء
بالأعلى فيهما ، ويدل على أن المسح إنما يكون ببقية البلل ، ولا خلاف بين
علمائنا في جوازه خلافا لأكثر العامة ، وكذا لا خلاف في وجوب المسح بالبقية
وعدم جواز الاستيناف عند بقاء النداوة على اليد ، وأما عند جفاف اليد فالمشهور
عدم جواز الاستيناف أيضا بل تؤخذ من اللحية ونحوها ، لو كانت بها بلة ، ويستأنف
الوضوء لو جفت هذه المواضع أيضا ، نعم جوزوا في حال الضرورة كافراط الحر .
أو الريح الشديدة مثلا ، بحيث لا يقدر على المسح بالبقية ، أن يستأنف ماء
جديدا .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 21 و 22 ط حجر ، وص 56 و 76 ط نجف .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 25 و 26 .