تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الماء وكنتم محدثين بالحدث الأصغر أو الأكبر فتيمموا فيوافق القرائن وويطابق النظائر . هذا بالنظر إلى ظاهر الآية مع قطع النظر عن الخبر ، وقد مر في الخبر أن المراد بالقيام القيام من النوم فلا إشكال ، فيكون وجوب الوضوء بغير حدث النوم مستفادا من الأخبار ، كما أن وجوب الغسل بغير الجنابة مستفاد من محل آخر ، وأهل البيت أدرى بما نزل عليهم من غيرهم . وأما الآية الثانية : فقوله تعالى : " إنه لقرآن " ( 1 ) جواب للقسم في قوله سبحانه " فلا أقسم بمواقع النجوم " ومعنى كونه كريما أنه كثير النفع ، لتضمنه أصول العلوم المهمة من أحوال المبدء والمعاد ، واشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد ، أو لأنه يوجب عظيم الأجر لتاليه ومستمعه ، والعامل بأحكامه ، أو أنه جليل القدر بين الكتب السماوية لامتيازه عنها بأنه معجز باق على ممر الدهور والأعصار . وقوله : " في كتاب مكنون " أي مصون ، وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : هو المصحف الذي بأيدينا ، والضمير في " لا يمسه " يمكن عوده إلى القرآن ، وإلى الكتاب المكنون ، على كل من تفسيريه ، واستدل بالأول على منع المحدث من مس خط المصحف ، وبثاني شقي الثاني على المنع من مس ورقه ، بل لجلده أيضا فأما مس خط المصحف فقال الشيخ في المبسوط بكراهته ونسب العلامة في المختلف القول بالكراهة إلى ابن إدريس وابن البراج أيضا وحرمه الشيخ في التهذيب والخلاف ، وبه قال أبو الصلاح والمحقق والعلامة ، وهو الظاهر من كلام الصدوق في الفقيه . واحتج القائلون بالتحريم بهذه الآية وقالوا إن قوله تعالى " لا يمسه " لا يمكن أن يكون محمولا على الخبرية والنفي ، وإلا يلزم الكذب ، فلا بد من حمله على الانشاء والنهي ، وظاهر النهي التحريم ، وأورد عليه بأنه موقوف على إرجاع
هامش
( 1 ) الواقعة : 76 .