تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
غسلا يسيرا مشابها للمسح ؟ وهل هذا إلا مثل أن يقول القائل : أكرمت زيدا وعمروا وأهنت خالدا وبكرا ، فهل يفهم أهل اللسان من كلامه هذا إلا أنه أكرم الأولين وأهان الآخرين ؟ ولو قال لهم : إني لم أقصد من عطف بكر على خالد أني أهنته ، وإنما قصدت أني أكرمته إكراما حقيرا قريبا من الإهانة ، لأكثروا ملامه ، وزيفوا كلامه ، وحكموا بأنه خارج عن أسلوب كلام الفصحاء . وأما التأييد الذي ذكره فهو أعجب وأغرب ، لأنه إن أراد أن مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ، ولم ترد به الآية الكريمة ، فهو عين المتنازع بين فرق الاسلام ، وإن أراد أن مسح الرأس لم تضرب له غاية فأين القرينة حينئذ على أن الأرجل مغسولة . وأعجب من ذلك أنه لشدة اضطرابه قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلا أسطر قلائل ، حيث قال عند قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم " فان قلت : هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم : لهؤلاء على وجه الوجوب . ولهؤلاء على وجه الندب ؟ قلت : لا ، لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الالغاز والتعمية ، ثم إنه حمل قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم " على ما هو أشد إلغازا وأكثر تعمية من أكثر الإلغاز والمعميات ، وجوز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين ، إذ المسح من حيث وروده [ على الرؤس يراد به المسح الحقيقي ومن حيث وروده ] ( 1 ) على الأرجل يراد به الغسل القريب من المسح ، وما حمله على هذا التعسف مع غاية فضله إلا التعصب ، أعاذنا الله منه . فائدة قيل : إن الظاهر من الآية الكريمة وجوب الوضوء على كل من قام إلى الصلاة ( 2 ) حتى المتطهرين أيضا لدلالة كلمة إذا على العموم عرفا ، مع أن حمله ههنا على الاهمال يجعل الكلام خاليا عن الفائدة المعتد بها ، وهو لا يناسب كلام
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط عن الكمباني . ( 2 ) قد عرفت وجه الكلام في ذلك في ص 241 .