تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الحكيم ، لكن الاجماع واقع على وجوب الوضوء على المحدثين فقط . قال في المنتهى : إذا توضأ لنافلة جاز أن يصلي بها فريضة ، وكذا يصلي بوضوء واحد ما شاء من الصلوات ، وهو مذهب أهل العلم ، خلافا للظاهرية انتهى . فقال بعضهم : إن الحكم كان في الابتداء كذلك ، وكان الوضوء واجبا عند كل صلاة على المتطهر والمحدث ، لكن قد نسخ ، وضعف باتفاق الجمهور على أن الآية ثابتة لا نسخ فيها ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها ( 1 ) وعدم ظهور ناسخ ، واعتبار الحدث في التيمم الذي هو بدل منه في الآية . وقال بعضهم : إن الأمر للندب لأن تجديد الوضوء عند كل صلاة مستحب كما يشهد به الأخبار ، وضعف أيضا بأنه غير موافق لقرينه الذي هو " فاطهروا " لأنه للوجوب قطعا وبأن الندب بالنسبة إلى الجميع غير معقول لثبوت الوجوب على بعض البتة ، إلا أن يقال : الاستحباب ينسحب إلى العموم والشمول ، وفيه بعد . وقيل بحمله على الرجحان المطلق ، ويكون الندب بالنسبة إلى المتوضئين ، والوجوب بالنسبة إلى المحدثين ، وفيه أيضا لزوم عدم الموافقة ، ولزوم عموم المجاز ، أو الاشتراك الذي هو إما غير جايز أو بعيد جدا ، فالأولى أن يقال : إن الآية مخصصة بالمحدثين ، لا بأن يكون المراد من الذين آمنوا : المحدثين ، بل بابقائه على العموم ، وتقدير إن كنتم محدثين في نظم الكلام . فيصير المعنى حينئذ : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فان كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضأوا ، وإن كنتم جنبا فاغتسلوا ، وإن لم تقدروا على
هامش
( 1 ) راجع كتاب القرآن من البحار ج 92 ص 273 - 274 من هذه الطبعة ، ورواه في الدر المنثور ج 2 ص 252 وقال الرازي في تفسيره : أجمع المفسرون على أن هذه السورة لا منسوخ فيها ، الا قوله تعالى : " لا تحلوا شعائر الله " .