الحكيم ، لكن الاجماع واقع على وجوب الوضوء على المحدثين فقط .
قال في المنتهى : إذا توضأ لنافلة جاز أن يصلي بها فريضة ، وكذا يصلي
بوضوء واحد ما شاء من الصلوات ، وهو مذهب أهل العلم ، خلافا للظاهرية
انتهى .
فقال بعضهم : إن الحكم كان في الابتداء كذلك ، وكان الوضوء واجبا عند
كل صلاة على المتطهر والمحدث ، لكن قد نسخ ، وضعف باتفاق الجمهور
على أن الآية ثابتة لا نسخ فيها ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن المائدة من آخر
القرآن نزولا فأحلوا حلالها ، وحرموا حرامها ( 1 ) وعدم ظهور ناسخ ،
واعتبار الحدث في التيمم الذي هو بدل منه في الآية .
وقال بعضهم : إن الأمر للندب لأن تجديد الوضوء عند كل صلاة مستحب
كما يشهد به الأخبار ، وضعف أيضا بأنه غير موافق لقرينه الذي هو " فاطهروا "
لأنه للوجوب قطعا وبأن الندب بالنسبة إلى الجميع غير معقول لثبوت الوجوب
على بعض البتة ، إلا أن يقال : الاستحباب ينسحب إلى العموم والشمول ،
وفيه بعد .
وقيل بحمله على الرجحان المطلق ، ويكون الندب بالنسبة إلى
المتوضئين ، والوجوب بالنسبة إلى المحدثين ، وفيه أيضا لزوم عدم الموافقة ،
ولزوم عموم المجاز ، أو الاشتراك الذي هو إما غير جايز أو بعيد جدا ، فالأولى
أن يقال : إن الآية مخصصة بالمحدثين ، لا بأن يكون المراد من الذين
آمنوا : المحدثين ، بل بابقائه على العموم ، وتقدير إن كنتم محدثين في نظم
الكلام .
فيصير المعنى حينئذ : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فان كنتم
محدثين بالحدث الأصغر فتوضأوا ، وإن كنتم جنبا فاغتسلوا ، وإن لم تقدروا على
هامش
( 1 ) راجع كتاب القرآن من البحار ج 92 ص 273 - 274 من هذه الطبعة ،
ورواه في الدر المنثور ج 2 ص 252 وقال الرازي في تفسيره : أجمع المفسرون على أن
هذه السورة لا منسوخ فيها ، الا قوله تعالى : " لا تحلوا شعائر الله " .