تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الضمير إلى القرآن وهو ممنوع ، لجواز رجوعه إلى الكتاب كما جوزه بعض المفسرين ، بل هو أقرب ، لقربه ، ويكون المعنى أنه لا يطلع على الكتاب المكنون أي المستور المصون إما عن الناس أو عن التغيير والتبديل ، أو الغلط أو التضييع ، والمراد به اللوح المحفوظ كما قاله المفسرون ، " إلا " الملائكة " المطهرون " من الكدورات الجسمانية ، وأدناس المعاصي . وقد يضعف هذا الاحتمال بوجوه : أحدها أن قوله تعالى " لا يمسه " حينئذ يكون تأكيد المكنون ، والتأسيس أولى ، وبما ذكر من الاحتمالات في معنى المكنون يظهر الجواب عنه . وثانيها أن سياق الكلام لاظهار شرف القرآن وفضيلته ، لا اللوح ، وفيه أن ثبوته في اللوح الذي لا يمسه إلا المطهرون شرف وفضيلة له ، ألا ترى إلى قوله عز وجل " في كتاب مكنون " فإن كان كونه في كتاب مكنون شرفا وفضيلة فهذا أيضا شرف وفضل بالطريق الأولى ، وإن لم يكن ذلك شرفا فقد بطل مبنى الاعتراض ، من أن سياق الكلام لإظهار شرف القرآن وفضله كما لا يخفى . وثالثها أن قوله تعالى بعد هذه الآية متصلا بها " تنزيل من رب العالمين " صفة للقرآن لا الكتاب لأنه المنزل دونه ، وقوله سبحانه " كريم " و " في كتاب مكنون " أيضا صفة له ، فينبغي أن يكون " لا يمسه " أيضا صفة له ، وإلا لم يحسن التوسيط ، وفيه أنه إذا كان " لا يمسه " صفة لمكنون ، يكون من جملة متعلقات الصفة الثانية ومتمماتها ، فكان مجموع هذا الكلام صفة واحدة ، فلا يكون توسيطا مخلا بحسن الكلام وبلاغته ، ألا يرى إلى توسيط مكنون مع أنه صفة للكتاب . ورابعها أنه يلزم حينئذ ارتكاب المجاز في المس ، وهو ظاهر ، وكذا في المطهر لأن الطهارة حقيقة شرعية في الوضوء وهو خلاف الأصل ، وفيه أنا لا نسلم أن الحمل على الحقيقة مطلقا أولى من الحمل على المجاز ، ألا يرى أن علماء البلاغة أطبقوا على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، وأيضا ثبوت الحقايق الشرعية ممنوع ، ومع تسليمه لا نسلم أن حقيقة الطهارة الوضوء ، بل يجوز أن