تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقال آخرون : هي معطوفة على الرؤوس والآية مقصورة على الوضوء الذي يمسح فيه الخفان ، وليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء . ولم يرتض الزمخشري في الكشاف شيئا من الوجهين ، واخترع وجها آخر حيث قال : فان قلت : فما تصنع بقراءة الجر ودخول الأرجل في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها ، فكانت مظنة للاسراف المذموم المنهي عنه ، فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ، وقيل : " إلى الكعبين " فجئ بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة ، لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة انتهى . وأما الجامعون بين الغسل والمسح فهم يوافقون الامامية في استفادة المسح من الآية على كل من القرائتين ، وأما المخيرون فرئيسهم أعني الحسن لم يقرأ بنصب الأرجل ولا بجرها ، وإنما قرأها بالرفع على تقدير وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة ، وباقيهم وافقوا الامامية على ما استفادوه من الآية . ومن وفقه الله لسلوك جادة الانصاف ، ومجانبة جانب الاعتساف ، لا يعتريه ريب في أن الآية الكريمة ظاهرة في المسح ، شديدة البعد عن إفادة الغسل ، وأن ما تمحله الغاسلون في توجيه قراءة النصب من عطف الأرجل على الوجوه يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام ، لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل " ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا " بجعل بكرا معطوفا على زيد لقصد الاعلام بأنه مضروب لا مكرم ، ولا يخفى أن مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند أهل اللسان ، فكيف يجنح إليه أو تحمل الآية عليه . وأما ما تكلفوه من تقدير " واغسلوا " فلا يخفى ما فيه ، فان التقدير خلاف الأصل ، وإنما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه ، وفد عرفت أن العطف على المحل طريق واضح ، ومذهب راجح . وأما المحملان اللذان حملوا عليهما قراءة الجر ، فهما بمراحل عن جادة السداد ، أما الحمل على أن المراد تعليم مسح الخفين ، فلا يخفى ما فيه من