عظمي الذراع والعضد سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه ، ولا دلالة
في الآية على إدخاله في غسل اليد ، ولا على إدخال الكعب في مسح الرجل
لخروج الغاية تارة ودخولها أخرى ومجئ " إلى " بمعنى " مع " كما في قوله تعالى
" ويزدكم قوة إلى قوتكم " ( 1 ) وقوله " من أنصاري إلى الله " ( 2 ) لا ينفع فنحن
إنما استفدنا إدخال المرفق في الغسل من فعل أئمتنا عليهم السلام ( 3 ) وقد أطبق
جماهير الأمة أيضا على دخوله ، ولا يخالف فيه إلا شرذمة شاذة من العامة
لا يعتد بهم .
وأما الكعبان فالمشهور بين علمائنا عدم دخولهما في المسح ، وليس في رواياتنا
تصريح بدخولهما فيه ، بل في بعضها إشعار بعدمه ، وأما العامة فقد أدخلوهما في
الغسل ، والباء في قوله : " برؤوسكم " حملها العامة على مطلق الالصاق ( 4 ) ومن ثم
هامش
( 1 ) هود : 52 .
( 2 ) آل عمران : 52 ، الصف : 14 .
( 3 ) لا يدل فعل أئمتنا عليهم الصلاة والسلام على دخول المرفق في المغسول فان
اللازم ارسال الماء من أعلى المغسول ، ولا يمكن ذلك ، الا بارسال الماء من أعلى المرفق
ومسحه باليد إلى الأسفل ، فغسل المرفق في الوضوءات البيانية من باب المقدمية كغسل
اليدين قبل الشروع في الوضوء والغسل ، وقد سبق الكلام فيه في ص 146 .
( 4 ) وعندي أن الباء للاستعلاء وهو المعنى العاشر مما ذكره ابن هشام في المغنى
واستشهد بقوله تعالى : " من أن تأمنه بقنطار " بدليل قوله تعالى : هل آمنكم عليه الا
كما أمنتكم على أخيه " وبقوله " وإذا مروا بهم يتغامزون " بدليل قوله تعالى : "
وانكم لتمرون عليهم " وقول الشاعر : " أرب يبول الثعلبان برأسه " بدليل تمامه " لقد هان
من بالت عليه الثعالب " .
وإنما قلت إنها للاستعلاء ، فان المسح يتعدى إلى الممسوح بنفسه ، وفيه معنى
الالصاق الحقيقي ، فلو جعلنا الباء للالصاق أيضا لكان لغوا ، كما لا يخفى .
على أن معنى الالصاق - وهو الذي اقتصر عليه سيبويه ، معنى لا يفارق الباء في كل
معانيه فلا وجه لذكره على حدة لأنه معنى ضمني يستفاد من وصلة الفعل إلى مفعوله بسبب
الباء ، أو بنفسه ، لا أنه معنى خاص بالباء ، وقولهم في الالصاق الحقيقي " أمسكت بزيد "
فقد ضمن أمسكت معنى تعلقت ، وهو ظاهر لمن تأمل ، وقولهم في الالصاق المجازي
" مررت بزيد " فالباء للاستعلاء ، كما في قوله تعالى : " وإذا مروا بهم يتغامزون " فإنه
ضمن معنى الاشراف وقوله : أرب يبول الثعلبان برأسه .
فالمعنى امسحوا على رؤوسكم وعلى أرجلكم إلى الكعبين ، وإنما قيد الأرجل بقوله
" إلى الكعبين " لان الرجل يشمل الساقين والفخذين أيضا فقيده إلى الكعبين ليعلم أن
المسح الواجب يكون على ظهر الرجل ولا يجاوز الكعبين إلى الساقين ، كما قيد اليدين
في قوله : " اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " ليعلم أن الغسل لا يجاوز المرافق
إلى العضدين .