بجرها ( 1 ) .
واختلفت الأمة في مسح الرجلين وغسلهما في الوضوء ، فقال فرقة بالمسح
وهم كافة أصحابنا الإمامية ، ونقل الشيخ في التهذيب أن جماعة من العامة
يوافقوننا على المسح أيضا إلا أنهم يقولون باستيعاب القدم ظهرا وبطنا ، ومن
القائلين بالمسح ابن عباس ، وكان يقول : الوضوء غسلتان ومسحتان ، من باهلني
باهلته ، ووافقه أنس بن مالك وعكرمة والشعبي وجماعة من التابعين ، وقد نقل
علماء العامة من المفسرين وغيرهم أنه موافق لقول الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام
وقول آبائه الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين .
وقال طائفة بالغسل ، وهو مذهب أصحاب المذاهب الأربعة ، وقال
هامش
( 1 ) أقول : الآية الشريفة من المحكمات التي نزلت بلسان عربي مبين : تبين
كيفية الوضوء ، وتجعله شرطا للدخول في الصلاة بحيث إذا لم يكن متوضئا لم يجز له
الدخول في الصلاة ، فمن البديهي - وهو الواجب على الحكيم تعالى عند إرادة البيان -
ألا تكون الآية نازلة الا بقراءة واحدة تبين كيفية الوضوء من دون اختلاف وتنازع ، ولو
كانت - على ما زعموا - نازلة بقراءتين تختلفان معنا ، للزم التعمية عند البيان ، وانقلب
المحكم متشابها ذو وجوه وألوان ، وفيه اخلال بالغرض من فرض الوضوء وباختلاله
يختل الصلاة حيث جعل الوضوء شرطا للدخول فيها واستباحتها ، مع أن الصلاة عمود
الدين .
فإذا لابد وأن تكون احدى القراءتين مدخولة مزعومة ، ولا تكون الا قراءة النصب
فإنها خارجة عن طبع الكلام ، مخالفة لقواعد النظم شاذة عن الأسلوب الحكيم وهي مع ذلك
موجب للتعمية والاضلال ، حيث عمى عليهم أن " أرجلكم " بالنصب هل هي معطوفة على
المغسول أو الممسوح ، ولعمري انها قراءة تابعة لفتوى الجمهور ، شايعة لأمر امامهم عمر
حيث أمر بغسل الرجلين ، لا أنها قراءة متبعة .
وأما قراءة الجر ، فهي قراءة - لو لم تكن سنة متبعة - للزم القراءة بها اتباعا
للأسلوب الحكيم ، وقواعد النظم السليم ، كما ستعرف وجه ذلك بوضوح انشاء الله تعالى .