وللصيقل اصقل سيفي إلى القبضة ، وليس في الآية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل
بالأصابع وانتهائه بالمرفق ، كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء
الخاضب والصيقل بأصابع اليد وطرف السيف ، فهي مجملة ( 1 ) .
ولا سيما إذا جعلت لفظة " إلى " فيها بمعنى " مع " ، كما في بعض التفاسير
هامش
( 1 ) أقول : بل هي مطلقة تشمل أنحاء الغسل :
1 - الابتداء بالمرفق ثم الاعلى فالأعلى بحيث ينفصل الغسالة من الأصابع .
2 - الابتداء برؤس الأصابع ثم الأسفل والأسفل حتى ينفصل الغسالة من المرفق ،
والخطب في تعسر الابتداء برؤس الأصابع ثم الأسفل فالأسفل .
3 - الغسل من دون رعاية الاعلى فالأعلى ، والأسفل فالأسفل ، بأن يجمع بين النوعين
المذكورين فتارة يدلك من المرفق إلى الأصابع وتارة من الأصابع إلى المرفق - ويعبر
عنه برد الشعر - .
4 و 5 - غسل الكفين من الأصابع إلى الزند ثم غسل الساعد من المرفق إلى الزند
وعكسه .
6 و 7 - غسل الساعد من المرفق إلى الزند ثم غسل الكفين من الأصابع إلى الزند
وعكسه .
8 - رش اليدين إلى المرفق ثم دلكه هكذا : ذاهبا وجائيا ، ثم غمصه في الماء
ليتحقق الغسل ويذهب بالدرن المانع .
ومن دقق النظر ، يمكن له أن يتصور أنحاء أخرى غير ما ذكرناه ، وهكذا في
غسل الوجه وهو ذات أبعاض ، ومسح الرأس والقدمين كما سيأتي الكلام فيه .
ولكن أحسن الوجوه اللائق بمقام الربوبية وأسهلها من حيث الطبع وأكملها من
حيث النظافة والذهاب بالدرن الموافق لطبع الماء المطهر وجريانه ، هو الوجه الأول
وهو الغسل : الاعلى فالأعلى - سواء كان غسل الوجه أو اليدين أو تمام البدن في الغسل ،
بأن يرسل الماء في الوضوء إلى أعلى الوجه ويمر يده ماسحا من الأعلى إلى الأسفل حتى
يوافق غسله ومسحه طبع الماء من حيث نزوله وميله إلى الأرض فيتوافقان معا ، وينفصل
الغسالة من الذقن وينزل إلى الأرض ، كما هو دأب جميع البشر في غسل الوجه ، المسلم
وغيره .
ثم يرسل الماء إلى أعلى المرفق ويمسح بيده من الأعلى إلى الأسفل موافقا لجريان
الماء وطبعه حتى يذهب بالدرن المانع ، وينفصل الغسالة من الأصابع ، وهذا هو النحو
المتعارف المطبوع لكل أحد ، سوى أهل السنة من المخالفين ، خالفوا فطرتهم المجبولة
قسرا لأجل فتوى فقهائهم الجهال حيث توهموا أن " إلى " في الآية تفيد وجوب الابتداء
من الأصابع والانتهاء إلى المرافق وليس كذلك ، لا عرفا كما بينه المؤلف العلامة
قدس سره وهو على محله ، ولا لغة كما ستعرفه من كلام ابن هشام .