أوجب بعضهم مسح كل الرأس ، واكتفى بعضهم ببعضه ، وأما عند الإمامية فالباء
عندهم للتبعيض ( 1 ) كما تدل عليه أخبارهم ( 2 ) ولا يلتفت إلى إنكار بعض
المخالفين مجي الباء للتبعيض ، لاعتراف فحول علمائهم بمجيئه كالفيروز آبادي
وهو من أفاخم اللغويين الذين يعتمدون عليهم في جل أحكامهم ، حيث قال في
هامش
( 1 ) بل التبعيض إنما يفهم بقرينة ذكر الباء ، لا أن الباء نفسها للتبعيض ، أما في
الآية الكريمة " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " فلأنها بعد ما كانت بمعنى الاستعلاء كان
المعنى : امسحوا على رؤوسكم وأرجلكم ، فيكفي في مصداقه مسح ما من دون استيعاب
الرأس والرجلين ، والا لقال عز وجل " امسحوا رؤوسكم وأرجلكم " ليشمل بظاهره تمام
الرأس والرجلين إلى الكعبين ، وأما في قوله تعالى " عينا يشرب بها عباد الله " وقد
استشهدوا بها لمجيئ الباء للتبعيض ، فالظاهر أنها للسببية ، ضمن الشرب معنى الري ،
والمعنى : عينا يروى بها عباد الله إذا شربوا منها شربة ، وهكذا الكلام في البيتين اللتين
استشهد بهما على ما سيجيئ .
( 2 ) سيأتي متن الأحاديث ، وفيها " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء " وليس ذلك
بصريح في أن الباء للتبعيض كما هو ظاهر .