وروي أيضا أن عليا عليه السلام قال : من رعف وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ
وليستأنف الصلاة ( 1 ) .
وبهذا الاسناد قال : قال علي عليه السلام : كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل
رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة ابنته ، لأنها كانت عندي ، فقلت لأبي ذر سله ! فسأله
فقال النبي صلى الله عليه وآله : يغسل طرف ذكره وأنثييه ، ويتوضأ وضوء الصلاة ( 2 ) .
وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله بعد أن أمرت المقداد
يسأله يقول ثلاثة أشياء : مني ووذي ومذي ، فأما المذي فالرجل يلاعب امرأته
فمذي ، ففيه الوضوء ، وأما الوذي فهو الذي يتبع البول الماء الغليظ شبه المني ففيه
الوضوء ، وأما المني فهو الماء الدافق الذي يكون منه الشهوة ففيه الغسل ( 3 ) .
بيان : " الزب " بالضم الذكر والأربية كأثفية أصل الفخذ ، أو ما بين أعلاه
وأسفل البطن ، ويدل الأول على أن مس الذكر لا يبطل الوضوء ، والوضوء
في الثالث والرابع محمول على إزالة النجاسة حملا على المعنى اللغوي ، والبناء
في الثالث محمول على عدم الاستدبار والكلام ( 4 ) والاستيناف في الرابع على ما إذا
صدر واحد منهما ، أو الفعل الكثير على المشهور ، والوضوء في المذي والوذي إما
محمول على التقية أو على الاستحباب كما عرفت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي ص 45 .
( 2 ) نوادر الراوندي ص 45 .
( 3 ) نوادر الراوندي ص 45 .
( 4 ) بل الوجه في ذلك أن كل ما غلب الله على العبد فالله أولى له بالعذر ، والرجل
إذا مضى في صلاته مع شرائط الصحة ، ثم فاجأه في الأثناء الرعاف وهو مانع عن المضي
في الصلاة شرعا ، كان على الله أن يقبل ما مضى من صلاته ، وكان عليه أن ينصرف إلى
تحصيل الطهارة المانعة عن الصلاة ، وليس معناه الا الابتناء ، نعم إذا فعل من منافيات الصلاة
ما لم يلزمه ولم يغلب عليه الله كان ذلك بمنزلة الانصراف عن الصلاة رأسا ، فلا وجه للابتناء
وهو ظاهر .
( 5 ) بل يحمل على التوضي من الخبث للعرف الشايع في صدر الاسلام ، فان وضوء
الصلاة أيضا إنما سمى وضوءا لمبالغتهم في غسل الوجه واليدين رغبة في إطاعة أمر الله
عز وجل بأحسن الوجوه .