هو بمنزلة البصاق والمخاط ( 1 ) .
ومنه : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز
عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن سال من ذكرك شئ من مذي أو وذي
وأنت في الصلاة ، فلا تقطع الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء ، وإن بلغ عقبك ،
إنما ذلك بمنزة النخامة ، وكل شئ خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبايل
أو من البواسير ، فليس بشئ فلا تغسله من ثوبك إلا أن تقذره ( 2 ) .
ومنه : بالاسناد المتقدم ، عن حريز قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المذي
يسيل حتى يبلغ الفخذ ، قال : لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه ، لأنه لم يخرج
من مخرج المني إنما هو بمنزلة النخامة ( 3 ) .
بيان : ما دلت عليه الأخبار السالفة من عدم انتقاض الوضوء بالقئ والرعاف
والمدة والدم ، مما لا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب ، وأما ما يخرج من
الإحليل غير المني والبول فهي ثلاثة : المذي والودي بالدال المهملة والوذي
بالذال المعجمة .
فأما المذي فهو ما يخرج عقيب الملاعبة والتقبيل كما في الصحاح والقاموس
والمشهور عدم انتقاض الوضوء به مطلقا ، وابن الجنيد قال بنقضه إذا خرج عقيب
شهوة ، وقد يشعر كلام الشيخ في التهذيب بنقضه إذا كان كثيرا خارجا عن المعتاد
قاله على سبيل الاحتمال للجمع بين الأخبار ، والأظهر ما ذهب إليه الأكثر
وما ذهب إليه ابن الجنيد فلا نعرف له معنى ، إذ الظاهر من كلام أهل اللغة وغيرهم
لزوم كون المذي عقيب شهوة .
ويؤيده ما رواه الشيخ باسناده عن ابن رباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي -
عبد الله عليه السلام قال : يخرج من الإحليل المني والمذي والودي والوذي أما المني
فهو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل ، وأما المذي يخرج
من الشهوة ولا شئ فيه - .
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 1 ص 279 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 279 .
( 3 ) علل الشرايع ج 1 ص 279 .