عليه ، وإن احتمل أن يكون المراد باليبوسة عدم الرطوبة التي مر ذكرها أي
رطوبة البول ، واستشكل تطهير الوحل والقول بالتطهير غير بعيد .
وقوله عليه السلام في هذا الخبر : " يطهر بعضها بعضا " يمكن أن يكون معناه
أن الأرض يطهر بعضها ، وهو المماس لأسفل النعل والقدم أو الطاهر منها ، بعض
الأشياء ، وهو النعل والقدم ، ويحتمل أن يكون المراد أن أسفل القدم والنعل
إذا تنجس بملاقات بعض الأرض النجسة ، يطهره البعض الاخر الطاهر إذا مشى
عليه ، فالمطهر في الحقيقة ما ينجس بالبعض الاخر ، وعلقه بنفس البعض مجازا
ذكرهما سيد المحققين في المدارك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : روى ابن إدريس في السرائر 465 من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي
عن المفضل بن عمر عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت له : ان طريقي إلى
المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته
فقال : أليس تمشى بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى قال : فلا بأس ان الأرض يطهر
بعضها بعضا الحديث .
ومثله أحاديث أخر رواها في الكافي ج 3 ص 38 و 39 ، وظاهر لفظ الحديث
" يطهر بعضها بعضا " أن الأرض يطهر بعضها بعضها الاخر إذا كان نجسا وليس هذا ببدع
بعد ما كانت الأرض - وهو ما نسيمة بالفارسية خاك - طهورا للقذارات ، كما في اكتفاء الجنب
بالتراب ومسحه بالوجه واليدين عن الغسل . ولو لم يكن رافعا للقذارة مستبيحا للدخول
في الصلاة ، لما حكم الشارع بكفاية التيمم ، مع أنه باشتراطه الطهارة حكم بأن فاقد
الطهورين لا يصح دخوله في الصلاة ولا يصلى .
ومعنى أن الأرض يطهر بعضها بعضا ، أن الاجزاء الترابية تجفف وتستهلك النجاسات
في نفسها لكونها طهورا ، وإذا نجس بعضها ثم اختلط أو مسح ببعضها الطاهر ، صارت كلها
طاهرة كما أن الماء يطهر بعضها بعضا : فإذا استهلك عين النجس في الأرض ولم ير لها أثر
حكم بطهارة الكل ، كالماء سواء ، فإذا كانت الأرض طهورا لنفسها من القذارات المتلطخة
بها كانت طهورا للقذارات المتلطخة بباطن القدم والخف والعصا أيضا من دون فرق
لكنه يعتبر فيها ذهاب أثر العين وهو ظاهر .
وأما أن الأرض يرادف معنى خاك بالفارسية فسنتكلم عليه انشاء الله في أبحاث
التيمم .