قبل نفسه وحملها ( 1 ) الشيخ على الاستحباب ، ويطهر العصير على تقدير نجاسته
باستحالته خلا عندهم كالخمر أو بذهاب ثلثيه ، ولم تثبت نجاسته ، والمعروف بينهم
أنه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه وثيابهم ، وآلات الطبخ ، والخطب عندنا
فيه أيسر ، لقولنا بالطهارة .
التاسع قال في المنتهى : البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه
نداوة على جسم صقيل تقاطر فهو نجس ، إلا أن يعلم تكونه من الهواء كالقطرات
الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس ، فإنها طاهرة انتهى ، ويمكن أن
يقال : الحكم بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء ، بل يكفي فيه
احتمال ذلك .
الثالث : ( 2 ) عد من المطهرات الأرض فان المشهور أنها تطهر باطن النعل
والقدم والخف ، سواء كان إزالة النجاسة بالمشي أو بالدلك ، وسواء كان على
التراب أو الحجر أو الرمل ، وتوقف بعض الأصحاب في القدم ، ولا وجه له
لاشتمال الأخبار عليه أيضا ، ولا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك ، ولا أن يكون
لها جرم ، فلو كان أسفل القدم أو النعل متنجسا بنجاسة غير مرئية كالبول اليابس
طهر بمجرد المشي على الأرض ، خلافا لبعض العامة ، واعتبار طهارة
الأرض أحوط .
وربما يستفاد من كلام ابن الجنيد الاكتفاء بمسحها بكل طاهر ، وإن
لم يكن أرضا وهو بعيد ، وظاهر كلامه اشتراط كون الأرض التي يمشي عليها
خمس عشرة ذراعا لرواية حملت على الغالب من زوال النجاسة بالمشي في تلك
المسافة ، وفي اشتراط جفافها قولان أحوطهما ذلك ، وفي رواية الحلبي ( 3 ) دلالة
هامش
( 1 ) راجع التهذيب ج 9 ص 118 ط نجف ، ولفظه عن أبي بصير عن أبي عبد الله
( ع ) قال : سئل عن الخمر يجعل فيها الخل ، فقال : لا ، الا ما جاء من قبل نفسه .
( 2 ) في مطبوعة الكمباني : العاشر ، وهو سهو .
( 3 ) راجع الكافي ج 3 ص 38 ، وقد مر .