تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المراد بالطهارة المسندة إلى الماء معناها اللغوي ، لأن الماء يفيد الجص نوع نظافة توجب إزالة النفرة الحاصلة من اشتماله على العذرة والعظام المحرقة ، وهذا غير مناف لإرادة المعنى الشرعي في تطهير النار ، إذ لا مانع من الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي إذا دلت القرينة عليه ، ويحتمل أن يراد فيهما المعنى المجازي وتكون الطهارة الشرعية مستفادة مما علم من الجواب ضمنا . وقال الشيخ البهائي - رحمه الله - : يمكن أن يراد بالماء في كلامه عليه السلام ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصصة بذلك الجص ، إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقفا وأن المراد يوقد عليه بحيث تختلط به تلك الأعيان كأن يوقد بها من فوقه مثلا لكن يبقى إشكال آخر ، وهو أن النار إذا طهرته أولا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا . ثم أجاب بأن غرض الإمام عليه السلام أنه ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما الماء والنار ، فلم يبق ريب في طهارته ، ولا يلزم من ورود المطهر الثاني التأثير في التطهير انتهى . ثم اعلم أن مورد الحديث وكلام كثير من الأصحاب استحالة عين النجاسة وعمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس أيضا ، تعويلا على القياس بالطريق الأولى ، وفيه نظر .
الثاني : الدخان المستحيل من الأعيان النجسة والمشهور الطهارة ، ويعزى إلى بعضهم نقل الاجماع عليه ، وتردد في طهارته المحقق في الشرايع ، وينسب إلى الشيخ في المبسوط القول بنجاسة دخان الدهن النجس معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة ، وفي التعليل تأمل . وقال العلامة في النهاية بعد الحكم بطهارة الدخان مطلقا للاستحالة كالرماد : إنه لو استصحب شيئا من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود ، فهو نجس ولهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الضلال ، وفيه أيضا نظر كما عرفت .