مع اعتبار الخصوصيتين الطهارة ، والأحوط صب الماء قبل التجفيف كما يدل
عليه بعض الأخبار .
والمشهور أن الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة ، خلافا للشيخ
في الخلاف ، حيث قال الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها
الشمس أوهبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة ، فإنها تطهر ، ويجوز السجود
عليها والتيمم بترابها ، وإن لم يطرح عليها الماء انتهى ، وقالوا يطهر الباطن
بتجفيف الشمس مع اتصاله بالظاهر ، أما مع الانفصال كوجهي الحايط إذا كانت
النجاسة فيها غير خارقة فتختص الطهارة بما صدق عليه الاشراق .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن رواية علي بن جعفر ظاهرها أن جواز الصلاة
لمحض الجفاف إما لأنه يطهر بالجفاف مطلقا ، أو لأنه لا يشترط الطهارة في محل
الصلاة ، مطلقا ، أو بالحمل على ما عدا الجبهة ، ان ثبت الاجماع على اشتراط
طهارة موضع الجبهة . أو دليل آخر ، وحملها الأكثر على الجفاف بالشمس .
وأما رواية الفقه فتدل على الطهارة بالشمس لكن في خصوص الأماكن .
الثاني أنهم عدوا من المطهرات الاستحالة ، وهي أنواع : الأول ما أحالته
النار وصيرته رمادا من الأعيان النجسة والمشهور فيه الطهارة وتردد فيه المحقق
في الشرايع ، والطهارة أقوى ، ويدل عليه رواية الجص إذ المتبادر من العذرة
عذرة الانسان .
ورواه الشيخ قال : سأل الحسن بن محبوب ( 1 ) أبا الحسن عليهما السلام عن الجص
يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ثم يجصص به المسجد ، أيسجد عليه ؟ فكتب
إليه بخطه : إن الماء والنار قد طهراه .
وقال والدي العلامة قدس الله روحه : الظاهر أن مراد السائل أن الجص
ينجس بملاقاة النجاسة له غالبا أو أنه يبقى رماد النجس فيه ، وأنه ينجس المسجد
بالتجصيص ، أو أنه يسجد عليه ولا يجوز السجود على النجس .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 202 .