تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والجواب يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقات ، وإن كان الظاهر ذلك تغليبا للأصل ، ويكون المراد بالتطهير التنظيف ، أو باعتبار تقدير النجاسة فان الماء والنار مطهران له إما باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه ، فإنه صار بالاستحالة طاهرا ، ويكون الماء علاوة للتنظيف ، فان مثل هذا الماء يطهر النجاسة الموهومة كما ورد عنهم عليهم السلام استحباب صب الماء على الأرض التي يتوهم نجاستها ، أو باعتبار تقدير نجاسة الجص بالملاقاة فان النار مطهرة له بالاستحالة ، ويكون هذا القدر من الاستحالة كافيا ، ويكون تنظيف الماء علاوة أو يقال : إن هذا المقدار من الماء كاف للتطهير ، وتكون الغسالة طاهرة كما هو ظاهر الخبر أو أن الماء والنار هما معا مطهران لهذه النجاسة ، ولا استبعاد فيه ، وهذا المعنى أظهر ، وإن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا انتهى . والشيخ في الخلاف استدل للطهارة بهذا الخبر ، واعترض عليه المحقق بأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يجبل به ، وذاك لا يطهره باجماعنا ، والنار لم تصيره رمادا ، وقد اشترط صيرورة النجاسة رمادا ، وصيرورة العظام والعذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجص غير مؤثرة في طهارته ، ثم قال : ويمكن أن يستدل باجماع الناس على عدم التوقي من دواخن السراجين النجسة ، فلو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورعوا منه . وقد اقتفى العلامة أثره في الكلام على الخبر ، فقال : إن في الاستدلال به إشكالا من وجهين أحدهما أن الماء الممازج هو الذي يجبل به وذاك غير مطهر إجماعا ، والثاني أنه حكم بنجاسة الجص ثم بتطهيره ، قال : وفي نجاسته بدخان الأعيان النجسة إشكال انتهى . وقد عرفت مما نقلنا من الوالد قدس سره جواب الاعتراضات إذ يمكن أن يجاب بأن مراد السائل أن العذرة الموقدة على الجص تختلط به ، وغرضه استعلام حالها بعد الاحراق فإنها لو كانت نجسة لزم نجاسة المختلط بها لملاقاتها له برطوبة الماء الممتزج فأجاب عليه السلام بأن الماء والنار قد طهراه ، بأن يكون