تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء ، وهو متفرق فكيف يصنع ؟ وهو يتخوف أن تكون السباع قد شربت منه ؟ فقال : إذا كانت يده نظيفة إلى آخر ما مر أقول : هذا الحديث من متشابهات الأخبار ، ومعضلات الآثار ، وهو يتضمن أسؤلة أربعة : الأول الخوف من أن تكون السباع شربت منه ، الثاني أنه لا يبلغ مدا للوضوء ، وصاعا للغسل ، وتفوت سنة الاسباغ ، الثالث أنه يخاف أن ترجع الغسالة إلى الماء في أثناء الغسل فيفسد بقية الغسل صحة أو كمالا ، الرابع أنه متفرق ولا يكفي كل واحد منها لغسله . فظهر الجواب عن الأول ضمنا بعدم البأس وعن الثاني أيضا بعدم البأس للضرورة ، وعن الرابع بأنه إن أمكن جمعها جمعها وإلا غسل رأسه مثلا من موضع ، ويمينه من موضع ، ويساره من موضع ، ولا بأس بهذه الفاصلة . وأما الجواب عن الثالث فيمكن أن يوجه بوجوه : الأول أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ، ليكون تشر بها للماء أسرع ، فينفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه . وأورد عليه بأن رش الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تشربها حينئذ للغسالة . فيحصل نقيض ما هو المطلوب . وأجيب بأن التجربة شاهدة بأنك إذا رششت أرضا منحدرة شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء ، فإنك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا وتتحرك على سطح تلك الأرض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل أن تنفذ في أعماقها ثم تغوص فيها ، بخلاف ما إذا كان في الأرض نداوة قليلة ، فان تلك القطرات تغوص في أعماقها ولا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة ، فظهر أن الرش محصل للمطلوب لا مناقض له . الثاني أن المراد ترطيب الجسد وبل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل عليه بسرعة ، ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء . واعترض عليه بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن ، مقتض لسرعة