العلامة لم يجز استعماله في الباقي عند المانعين من المستعمل ، لأنه يصير بذلك
مستعملا ، وقال في المعالم - ونعم ما قال : فيه نظر ، فان الصدوق - رحمه الله -
من جملة المانعين ، وقد قال في الفقيه : وإن اغتسل الجنب فنزى الماء من
الأرض فوقع في الاناء أو سال من بدنه في الاناء فلا بأس به ، وما ذكره منصوص
في عدة أخبار وقد ذكر الشيخ في التهذيب جملة منها ، ولم يتعرض لها بتأويل
أورد أو بيان معارض مع تصريحه فيه بالمنع من المستعمل ، وفي ذلك إيذان بعدم
صدق الاستعمال به عنده أيضا .
ثم اعلم أن ما ذكر في هذا الخبر ليس من الغسالة في شئ بل هو فضلة
الغسل ، وقال المحقق في المعتبر ، لا بأس أن يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة
إذا لم يلاق نجاسة عينية ، وكذا الرجل لما ثبت من بقائه على التطهير انتهى ،
وليس يعرف فيه بين الأصحاب خلاف ، بل ادعى الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة
وإنما خالف فيه بعض العامة فقال : بكراهة فضل المرأة إذا خلت به .
ثم قال الشيخ في الخلاف : وروى ابن مسكان ( 1 ) عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قلت له : أيتوضأ الرجل بفضل المرأة ؟ قال : نعم ، إذا كانت تعرف الوضوء
وتغسل يدها ، قبل أن تدخلها الاناء .
وكأن الشيخ أخذها من كتاب ابن مسكان ، لأنها ليست في كتب الحديث
المشهورة ، والعلامة سوى في هذا الحكم بين فضل الوضوء والغسل ، ولم يتعرض
الشيخ ولا المحقق لفضل الغسل .
وقال الصدوق في المقنع والفقيه : ولا بأس أن تغتسل المرأة وزوجها
من إناء واحد ، ولكن تغتسل بفضله ، ولا يغتسل بفضلها ، وقد وردت أخبار كثيرة
في اشتراك الرجل والمرأة في الغسل ، وسيأتي بعضها ، وهذا الخبر يدل على جواز
اغتسال الرجل بفضل المرأة لكنه عامي .
2 - العلل : عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل
هامش
( 1 ) الخلاف ج 1 ص .