الرابع أن يكون المنضوح الأرض ، أيضا لعدم عود ماء الغسل ، لكن لا لعدم
جواز استعمال الغسالة ، بل لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من النجاسة .
الخامس أن يكون المنضوح البدن للغسل ، لا لتمهيد الغسل ، فالمراد أنه
إذا كاء الماء قليلا يجوز أن يكتفى بأقل من صاع وبأربع أكف ، فإذا نضح
كل كف على جانب من الجوانب الأربع يمكن أن يحصل أقل الجريان ، فيكون
الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس ولا يخلو من بعد .
السادس أن يكون المنضوح الأرض ، لكن لا لما ذكر سابقا ، بل لرفع ما
يستقذر منه الطبع ، من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه
الماء أربع أكف وينضح على الأرض ، أو يأخذ مما يليه وينضح على
الجانب الآخر من الماء ، فيكون المنضوح الماء ، ويمكن أن يعد هذا وجها
سابعا .
ويؤيده على الوجهين ما رواه الشيخ والكليني في الحسن ( 1 ) عن الكاهلي
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا أتيت ماء وفيه قلة فانضح عن يمينك
وعن يسارك وبين يديك وتوضأ . والشيخ في الموثق عن أبي بصير ( 2 ) قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام أنا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية
فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي ، وتبول فيه الدابة وتروث ، فقال : إن
عرض في قلبك منه شئ فقل هكذا - يعني أفرج الماء بيدك - ثم توضأ فان الدين
ليس بمضيق ، فان الله عز وجل يقول : " ما جعل عليكم في الدين من حرج "
لكن حمل أكثر الأخبار على هذا المعنى لا يخلو من بعد .
قوله عليه السلام : " غسل رأسه " إنما حكم بغسل الرأس أي صب الماء عليه
ثلاث مرات لأن ما يصب على الرأس يجري على البدن وينفعه ، وقوله عليه السلام :
" ثم مسح جلده " يدل على إجزاء المسح من الغسل عند قلة الماء ، وهو مخالف
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 3 ، التهذيب ج 1 ص 1 ص 116 .
( 2 ) راجع شرح الحديث ص 21 في الذيل .