قلت : النفي إلى أين ؟ قال : من مصر إلى مصر آخر ، وقال : إن عليا " عليه السلام
قد نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ( 1 ) .
18 - تفسير العياشي : عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : الرجل
يخرج من منزله إلى المسجد يريد الصلاة ليلا " ، فيستقبله رجل فيضربه بعصا ويأخذ
ثوبه ، قال : فما يقول : فيه من قبلكم ؟ قال : يقولون إن هذا ليس بمحارب ،
وإنما المحارب في القرى المشركية ، وإنما هي دغارة ( 2 ) .
قال : فأيهما أعظم حرمة ؟ دار الاسلام أو دار الشرك ؟ قال : قلت : بل دار
الاسلام ، فقال : هؤلاء من الذين قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله " إلى آخر الآية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 316 .
( 2 ) الدغرة والدغارة : الاختلاس ، ومنه الحديث " لا قطع في الدغرة " وليس الذي
ذكره سورة في الحديث اختلاسا ودغارة بل هو غارة وفساد في الأرض بعد اصلاحها ، فالذي
يطوف بالليل ويضرب من لقيه بالعصا أو يعلوه بالسيف ليأخذ منه ثوبه أو غير ذلك ، قد قام
بمضادة السلام بين المؤمنين ومحاربة الله ورسوله في تحريم مال المسلم وأن حرمة ماله
كحرمة دمه ، فهو ممن قال الله عز وجل " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون
في الأرض فسادا " أن يقتلوا أو يصلبوا " الآية .
وبالجملة المفهوم من الآيات الكثيرة التي يذكر فيها السعي في الفساد في الأرض :
أنه الاخلال بالمصالح الاجتماعية وبالأمن والسلام الحاكم بينهم ، ويشمل اللص المحارب
وصاحب الإغارة الذي يقوم بهلاك الحرث والنسل لو قاموا بمقابلته .
ومن الآيات التي تنص على ذلك قوله تعالى : " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد
فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " ( البقرة : 205 ) وقوله تعالى " يذبح أبناءهم
ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين " ( القصص : 4 ) .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 316 .