بجلولا علي السابلة من الحجاج ( 1 ) وغيرهم ، وأفلت القطاع ، فبلغ الخبر
المعتصم فكتب إلى عامل له كان بها : تأمن الطريق كذلك ؟ ( 2 ) يقطع على طرف
اذن أمير المؤمنين ، ثم ينقلب القطاع ؟ فان أنت طلبت هؤلاء وظفرت بهم ، وإلا
أمرت بأن تضرب ألف سوط ، ثم تصلب بحيث قطع الطريق .
قال : فطلبهم العامل حتى ظفر بهم ، واستوثق منهم ، ثم كتب بذلك إلى
المعتصم فجمع الفقهاء قال : وقال : برأي ابن أبي داود ( 3 ) ثم سأل الآخرين
عن الحكم فيهم ، وأبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام حاضر .
فقالوا قد سبق حكم الله فيهم في قوله " إنما جزاء الذين يحاربون الله
ورسوله ويسعون في الأرض فسادا " أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم
من خلاف أو ينفوا من الأرض " ولأمير المؤمنين عليه السلام أن يحكم بأي ذلك ،
شاء فيهم .
قال : فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام فقال : ما تقول فيما أجابوا فيه ؟ فقال :
قد تكلم هؤلاء الفقهاء ، والقاضي بما سمع أمير المؤمنين ، قال : أخبرني بما عندك
قال : إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به ، والذي يجب في ذلك ، أن ينظر أمير المؤمنين
في هؤلاء الذين قطعوا الطريق ، فان كانوا أخافوا السبيل فقط ، ولم يقتلوا أحدا
ولم يأخذوا مالا " ، أمر بايداعهم الحبس ، فان ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم
السبيل ، وإن كانوا أخافوا السبيل ، وقتلوا النفس ، أمر بقتلهم ، وإن كانوا
أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال ، أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
وصلبهم بعد ذلك .
هامش
( 1 ) جلولا ناحية قرب خانقين في طريق بغداد إلى خراسان ، سمى باسم نهر عظيم
هناك يمتد إلى بعقوبا ويشق بين منازلها ، والسابلة : المارون في السبيل .
( 2 ) في المصدر والأصل : " تأمر الطريق بذلك " وهو تصحيف .
( 3 ) مر ذكره في ص 190 من هذا المجلد .