لك غيه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فرددته إلى عالمه ( 1 ) .
64 - وقال له عليه السلام : جابر يوما : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام :
وبنا من نعم الله ربنا مالا نحصيه مع كثرة ما نعصيه ، فلا ندري ما نشكر ، أجميل ما ينشر
أم قبيح ما يستر .
65 - وعزى عبد الله بن عباس ، عن مولود صغير مات له ، فقال عليه السلام : لمصيبة
في غيرك لك أجرها أحب إلي من مصيبة فيك لغيرك ثوابها ، فكان لك الاجر
لا بك ، وحسن لك العزاء لا عنك ، وعوضك الله عنه مثل الذي عوضه منك .
66 - وقيل له : ما التوبة النصوح ؟ فقال عليه السلام : ندم بالقلب ، واستغفار
باللسان ، والقصد على أن لا يعود ( 2 ) .
67 - وقال عليه السلام : إنكم مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ( 3 ) ومضمنون
أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا ، فرحم الله عبدا اقترب
فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وعمر فاعتبر ، وحذر فازدجر ، وأجاب
فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ( 4 ) ، فباحث طلبا ، ونجا هربا ، وأفاد ذخيرة
وأطاب سريرة ، وتأهب للمعاد ، واستظهر بالزاد ليوم رحيله ( 5 ) ووجه سبيله ،
وحال حاجته ، وموطن فاقته ، فقدم أمامه لدار مقامه ، فمهدوا لأنفسكم ، فهل
ينتظر أهل غضارة الشباب إلا حواني الهرم ؟ وأهل بضاضة الصحة ( 6 ) إلا نوازل
السقم ، وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء ، واقتراف الفوت ، ودنو الموت ؟ ! .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " فرده إلى عالمه " .
( 2 ) في بعض النسخ " العقد على أن لا يعود " .
( 3 ) في بعض النسخ [ انتشارا ] . والاقتسار : عدم الاختيار ، أي رباهم الله من عند كونهم
أجنة في بطون أمهاتهم إلى كبرهم من غير اختيار منهم . وفى بعض النسخ " ومضمون أحداثا .
( 4 ) الاحتذاء : الاقتداء أي أتى بكل ما للاقتداء من معنى .
( 5 ) استظهر بالزاد : استعان به .
( 6 ) الحوانى جمع حين . والبضاضة : رقة اللون وصفاؤه .