بيان : قال الوالد قدس سره : أبو عمرو هو عبد الله بن سعيد الثقة ، وفي
المصباح الفتوى بالواو فتفتح الفاء وبالياء تضم هو اسم من أفتى العالم إذا بين
الحكم ، واستفتيته سألته أن يفتي ، والجمع الفتاوى بكسر الواو على الأصل ، وقيل :
يجوز الفتح للتخفيف انتهى ، وقوله : " بأحدثهما " إما على سبيل الاستفتاء والسؤال
أو كان عالما بهذا الحكم قبل ذلك من جهتهم عليهم السلام ، وإلا فكيف يجوز
عليه السلام فتواه من جهة الظن مع تيسر العلم ، ولما كان الاختلاف للتقية قال
عليه السلام : أبى الله إلا أن يعبد سرا أي في دولة الباطل ، والعبادة في السر هي
الاعتقاد بالحق قلبا أو العمل بالحكم الأصلي سرا وإظهار خلاف كل منهما علانية
وهذا وإن كان عبادة أيضا وثوابه أكثر ، لكن الأول هو الأصل فلذا عبر هكذا .
88 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن
درست الواسطي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف
إن كانوا ليشهدون الأعياد ، ويشدون الزنانير ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين ( 1 ) .
بيان : " ما بلغت " أي في الأمم السابقة أو في هذه الأمة أيضا لان أعظم التقية
في هذه الأمة مع أهل الاسلام المشاركين لهم في كثير من الاحكام ، ولا تبلغ التقية
منهم إلى حد إظهار الشرك ، والزنانير جمع الزنار ، وزان التفاح وهو ما على وسط
النصارى والمجوس وتزنروا شدوا الزنار على وسطهم .
89 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال
عن حماد بن واقد اللحام قال : استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في طريق فأعرضت عنه
بوجهي ومضيت فدخلت عليه بعد ذلك فقلت : جعلت فداك إني لألقاك فأصرف
وجهي كراهة أن أشق عليك ، فقال لي رحمك الله لكن رجل لقيني أمس في موضع كذا
وكذا فقال : عليك السلام يا أبا عبد الله ما أحسن ولا أجمل ( 2 ) .
بيان : في القاموس شق عليه الامر شقا ومشقة صعب ، وعليه أوقعه في المشقة
" ما أحسن " " ما " نافية أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية وسلم علي على وجه
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 218 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 218 .