إلا أكلته ، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت
لأكلوكم بألسنتهم ، ولنحلوكم في السر والعلانية ، رحم الله عبدا منكم كان على
ولايتنا ( 1 ) .
تبيان : " اتقوا على دينكم " أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا
وإبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم ، أو احذروهم كائنين على دينكم إشعارا بأن التقية
لا ينافي كونكم على الدين ، أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم ، ويحتمل
أن تكون " على " بمعنى " في " والأول أظهر " إنما أنتم في الناس كالنحل " :
أقول : كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين عليه السلام بأمير النحل ويعسوب المؤمنين
وتشبيه الشيعة بالنحل لوجوه : الأول أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء
المدركة بالحس ، والذي في قلوب الشيعة من دين الحق والولاية ألذ المشتهيات
العقلانية ، الثاني أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية ، لقوله تعالى : " فيه
شفاء للناس " ( 2 ) وما في جوف الشيعة شفاء من جميع الأدواء الروحانية ، الثالث
ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور ، وضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى
المخالفين ، الرابع شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم صلوات
الله عليه ، الخامس ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور
في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها ، كما أن
المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا ، وقيل :
لان الطير لو كان بينها حسد كبني آدم وعلمت أن في أجوافها العسل ، وهو سبب
عزتها عند بني آدم لقتلها حسدا كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة
ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان ، فكيف باليد والسنان ، حسدا ، وما
ذكرنا أظهر وأقل تكلفا .
وفي القاموس : نحله القول كمنعه نسبه إليه ، وفلانا سابه وجسمه كمنع
وعلم ونصر وكرم نحولا ذهب من مرض أو سفر ، وأنحله الهم . وفي بعض النسخ
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 218 .
( 2 ) راجع النحل : 69 .