عن جواز التقية بأنه إذا جاز ما ظاهره الكذب لبعض المصالح التي لم تصل إلى
حد الضرورة فجواز إظهار خلاف الواقع قولا وفعلا عند خوف الضرر العظيم
أولى ، أو المراد بالتقية ما يشمل تلك الأمور أيضا .
84 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد
والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن
حسين بن أبي العلا ، عن حبيب بن بشر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : سمعت أبي
يقول : لا والله ما على وجه الأرض شئ أحب إلي من التقية ، يا حبيب إنه من
كانت له تقية رفعه الله ، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله ، يا حبيب إن
الناس إنما هم في هدنة ، فلو قد كان ذلك كان هذا ( 1 ) .
بيان : في النهاية الهدنة السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار
وبين كل متحاربين انتهى ، والمراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة
واستراحة لأنا لم نؤمر بعد لمحاربتهم ومنازعتهم ، وإنما أمرنا بالتقية منهم
ومسالمتهم ، أو الشيعة أي أمروا بالموادعة والمداراة مع المخالفين ، أو الأعم
منهما ، ولعله أظهر " فلو قد كان ذلك " أي ظهور القائم عليه السلام والامر بالجهاد
معهم ومعارضتهم " كان هذا " أي ترك التقية الذي هو محبوبكم ومطلوبكم ، وقيل :
يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة وصلح ومسالمة معنا لا يريدون قتالنا والحرب
معنا ، ولهذا نعمل معهم بالتقية ، فلو قد كان ذلك يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين
والحسن بن علي صلوات الله عليهما أيضا الهدنة لكانت التقية فان التقية واجبة
ما أمكنت ، فإذا لم تكن جاز تركها ، لمكان الضرورة انتهي ، وما ذكرنا أظهر .
75 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس
ابن عامر ، عن جابر المكفوف ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية ، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له إنما أنتم
في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 217 .