المعرفة والاكرام بمحضر المخالفين ، " ولا جمل " أي ولا فعل الميل ، وقيل أي
ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام ، وهو يدل على الحصر وعبر بالكنية وكل
منهما يدل على التعظيم .
90 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة
قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر
الكوفة : أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني
فلا تبرؤا مني ، فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ، ثم قال : إنما قال
إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين
محمد ، ولم يقل : ولا تبرؤا مني ، فقال له السائل أرأيت إن اختار القتل دون البراءة
فقال : والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل
مكة وقلبه مطمئن بالايمان ، فأنزل الله عز وجل فيه " إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالايمان " فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها : يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عز وجل
عذرك ، وأمرك أن تعود إن عادوا ( 1 ) .
بيان : " إنكم ستدعون " هذا من معجزاته صلوات الله عليه فإنه أخبر
بما سيقع وقد وقع لان بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه عليه السلام وكتبوا إلى عمالهم
في البلاد أن يأمروهم بذلك ، وشاع ذلك حتى أنهم سبوه عليه السلام على المنابر ، " وماله
إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر " روى العامة والخاصة أن قريشا أكرهوا عمارا
وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد فلم يقبله أبواه فقتلوهما وأعطاهم عمار بلسانه
ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر ، فقال : كلا إن عمارا ملئ
إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بلحمه ودمه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله
عمار وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه فقال : مالك إن عادوا فعد لهم
بما قلت لهم ( 2 ) .
قوله عليه السلام : " وأمرك " يمكن أن يكون على صيغة الماضي الغائب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 219 .
( 2 ) في المرآة ج 2 ص 6 / 195 زيادة لم تنقل .