في مراتب الحاجة والايمان والصلاح ، واختلاف السعاة في الاهتمام والسعي وأمثال
ذلك ، وعدم تضرر المؤمن بدخول النار لامره تعالى بكونها عليه بردا وسلاما .
111 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن
إسحاق بن عمار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من سعى في حاجة أخيه
المسلم فاجتهد فيها فأجرى الله على يديه قضاءها كتب الله له حجة وعمرة واعتكاف
شهرين في المسجد الحرام وصيامهما ، فان اجتهد فيها ولم يجر الله قضاءها على يديه
كتب الله عز وجل له حجة وعمرة ( 1 ) .
بيان : يدل على أن مع قضاء الحاجة ثواب الساعي أكثر مما إذا لم تقض وإن
لم يتفاوت السعي ولم يقصر في الاهتمام ، ولا استبعاد في ذلك وقد مر مثله في حديث إبراهيم
الخارقي لكن لم يكن فيه ذكر العمرة ، ويمكن أن يراد بالحجة فيه الحجة التي
دخلت العمرة فيها أي التمتع ، أو حجة كاملة لتقييدها بالمبرورة ، أو يحمل على
اختلاف العمل كما مر .
112 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن
جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كفى بالمرء اعتمادا على أخيه أن ينزل
به حاجته ( 2 ) .
ايضاح : " كفى بالمرء " الظاهر أن الباء زائدة ، و " اعتمادا " تمييز ، وقوله
" أن ينزل " على بناء الافعال ، بد اشتمال للمرء ، وقال : بعض الأفاضل : الباء في
قوله بالمرء بمعنى في والظرف متعلق بكفى ، واعتمادا تميز ، عن نسبة كفى إلى
المرء ، وأن ينزل فاعل كفى انتهى .
وأقول : له وجه لكن ما ذكرناه أنسب بنظائره الكثيرة الواردة في القرآن المجيد
وغيره ، وبالجملة فيه ترغيب عظيم في قضاء حاجة المؤمن إذا سأله قضاءها فان
إظهاره حاجته عنده يدل على غاية اعتماده على إيمانه ووثوقه بمحبته ، ومقتضى
ذلك أن لا يكذبه في ظنه ; ولا يخيبه في رجائه برد حاجته ، أو تقصيره في قضائها .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 198 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 198 .