113 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن
صفوان الجمال قال : كنت جالسا مع أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل
مكة يقال له ميمون ، فشكا إليه تعذر الكراء عليه فقال لي : قم فأعن أخاك فقمت
معه فيسر الله كراه ، فرجعت إلى مجلسي فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما صنعت في حاجة
أخيك ؟ فقلت : قضاها الله بأبي أنت وأمي ، فقال : أما إنك أن تعين أخاك المسلم
أحب إلي من طواف أسبوع بالبيت مبتدئا ، ثم قال : إن رجلا أتى الحسن بن
علي عليه السلام فقال : بأبي أنت وأمي أعني على قضاء حاجة فانتقل وقام معه فمر على
الحسين عليه السلام وهو قائم يصلي فقال عليه السلام : أين كنت عن أبي عبد الله تستعينه على
حاجتك ؟ قال : قد فعلت بأبي أنت وأمي فذكر أنه معتكف ، فقال له : أما إنه لو
أعانك كان خيرا له من اعتكافه شهرا ( 1 ) .
تبيان : " فشكى إليه تعذر الكراء عليه " الكراء بالكسر والمد أجر
المستأجر عليه ، وهو في الأصل مصدر كاريته ، والمراد بتعذر الكراء إما تعذر
الدابة التي يكتريها أو تعذر من يكتري دوابه بناء على كونه مكاريا أو عدم تيسر
اجرة المكاري له ، وكل ذلك مناسب لحال صفوان الراوي " وأما " بالفتح والتخفيف
و " أن " بالفتح مصدرية ، وليس في بعض النسخ ، وقوله " مبتدئا " إما حال عن فاعل
قال ; أي قال عليه السلام ذلك مبتدئا قبل أن أسأله عن أجر من قضى حاجة أخيه ، أو
عن فاعل الطواف ، أو هو على بناء اسم المفعول حالا عن الطواف ، وعلى التقديرين
الأخيرين لاخراج طواف الفريضة ، وقيل حال عن فاعل " تعين " أي تعين مبتدئا أو
تميز عن نسبة أحب إلى الإعانة أي أحب من حيث الابتداء ، يعني قبل الشروع
في الطواف لا بعده ، ولا يخفى ما فيهما ، لا سيما الأخير . " تستعينه " أي لتستعينه أو
هو حال .
فان قيل : كيف لم يختر الحسين عليه السلام إعانته مع كونها أفضل ؟ قلت : يمكن
أن يجاب عن ذلك بوجوه :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 108 .