الأول أنه يمكن أن يكون له عليه السلام عذر آخر لم يظهره للسائل ، ولذا
لم يذهب معه فأفاد الحسن عليه السلام ذلك لئلا يتوهم السائل أن الاعتكاف في نفسه
عذر في ترك هذا ، فالمعنى لو أعانك مع عدم عذر آخر كان خيرا .
الثاني أنه لا استبعاد في نقص علم إمام قبل إمامته عن إمام آخر في حال
إمامته ، أو اختيار الإمام ما هو أقل ثوابا لا سيما قبل الإمامة .
الثالث ما قيل إنه لم يفعل ذلك لايثار أخيه على نفسه صلوات الله عليهما في
إدراك ذلك الفضل .
الرابع أن " فعلت " بمعنى أردت الاستعانة ، وقوله عليه السلام " فذكر " على بناء
المجهول أي ذكر بعض خدمه أو أصحابه أنه معتكف فلذا لم أذكر له .
ثم اعلم أن قضاء الحاجة من المواضع التي جوز الفقهاء خروج المعتكف
فيها عن محل اعتكافه إلا أنه لا يجلس بعد الخروج ، ولا يمشي تحت الظل اختيارا
على المشهور ، ولا يجلس تحته على قول .
114 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي ، عن أبي جميلة ، عن
عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : قال الله عز وجل : الخلق عيالي فأحبهم
إلى ألطفهم بهم ، وأسعاهم في حوائجهم ( 1 ) .
بيان : كونهم عياله تعالى لضمانه أرزاقهم .
115 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي
عمارة قال : كان حماد بن أبي حنيفة إذا لقيني قال : كرر علي حديثك فأحدثه
قلت : روينا أن عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة ، صار مشاء في
حوائج الناس عانيا بما يصلحهم ( 2 ) .
بيان : " أبو عمارة " كنية لجماعة أكثرهم من أصحاب الباقر عليه السلام وكلهم
مجاهيل ، وحماد بن أبي حنيفة أيضا مجهول ، والظاهر أنه كان يسأل تكرار هذا
الحديث بعينه ، لالتذاذه بسماعه ، أو ليؤثر فيه ، فيحثه على العمل به ، وقيل المراد
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 199 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 199 .