عليه السلام أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فاحكمه في الجنة ، فقال موسى :
يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قضيت أم لم
تقض ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام " قضيت أم لم تقض " محمول على ما إذا لم يقصر في
السعي كما مر مع أن الاشتراك في دخول الجنة والتحكيم فيها لا ينافي التفاوت
بحسب الدرجات .
102 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله
عن علي بن جعفر قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : من أتاه أخوه المؤمن
في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه فان قبل ذلك فقد وصله
بولايتنا ، وهو موصول بولاية الله ، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله
عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا فان عذره الطالب
كان أسوء حالا ( 2 ) .
تبيان : " فان قبل ذلك فقد وصله " الضمير المنصوب في " وصله " راجع إلى
مصدر قبل ، والولاية بالكسر والفتح المحبة ، والإضافة في الموضعين إلى الفاعل ،
ويحتمل الإضافة إلى المفعول أيضا أي يصير سببا لقبول ولايته لنا وكمالها " ومغفورا "
حال مقدرة عن مفعول ينهشه .
قوله عليه السلام : " فان عذره الطالب " قال في المصباح : عذرته فيما صنع عذرا من
باب ضرب رفعت عنه اللوم ، فهو معذور أي غير ملوم وأعذرته بالألف لغة ، وقوله
" كان أسوء حالا " يحتمل وجهين الأول أن يكون اسم كان ضميرا راجعا إلى المعذور
وكونه أسوء حالا : لأنه حينئذ يكون الطالب من كمل المؤمنين ، ورد حاجته
يكون أقبح وأشد ، وبعبارة أخرى : لما كان العاذر لحسن خلقه وكرمه أحق بقضاء
الحاجة ممن لا يعذر ، فرد حاجته أشنع ، والندم عليه أدوم ، والحسرة عليه أعظم
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 195 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 196 .