أي ما سوى العيد وأيام التشريق لمن كان بمنى ، ومع عدم قيد التوالي لا إشكال ،
ويدل على استحباب الصوم في الأشهر الحرم وفضله ، والأشهر الحرم هي التي يحرم
فيها القتال ، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ويدل على فضل الاعتكاف
فيها أيضا وعدم اختصاص الاعتكاف بشهر رمضان .
فان قيل : الفرق بين القضاء وعدمه في الثواب مشكل إذ السعي مشترك والقضاء
ليس باختياره ، قلت : يمكن حمله على ما إذا لم يبذل الجهد ، ولذلك لم تقض لا سيما
إذا قرئ الفعلان على بناء المعلوم مع أنه يمكن أن يكون مع عدم الاختلاف في
السعي أيضا الثواب متفاوتا ، فان الثواب ليس بالاستحقاق ، بل بالتفضل وتكون
إحدى الحكم فيه أن يبذلوا الجهد في القضاء ، ولا يكتفوا بالسعي القليل .
99 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن محمد بن أورمة ، عن الحسن بن علي بن أبي -
حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : تنافسوا في المعروف لاخوانكم
وكونوا من أهله فان للجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلا من اصطنع المعروف
في الحياة الدنيا ، فان العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن فيوكل الله عز وجل
به ملكين : واحدا عن يمينه وآخر عن شماله ، يستغفرون له ربه ، ويدعون بقضاء
حاجته ، ثم قال : والله لرسول الله صلى الله عليه وآله أسر بقضاء حاجة المؤمن إذا وصلت إليه
من صاحب الحاجة ( 1 ) .
بيان : قال في النهاية التنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشئ والانفراد به
وهو من الشئ النفيس الجيد في نوعه ، ونافست في الشئ منافسة ونفاسا : إذا رغبت
فيه ، وقال : المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه
والاحسان إلى الناس ، وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، قوله " فان
العبد " كأن التعليل لفضل المعروف في الجملة لا لخصوص الدخول من باب المعروف
وقيل : حاجته التي يدعوان حصولها له هي الدخول من باب المعروف ، ولا يخفى
بعده ، ويحتمل أن يكون الفاء للتعقيب الذكرى أو بمعنى الواو ، وكونه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 195 .