فإلى من ترى يصرفها ؟ قلت لا أظن يصرفها عن نفسه ، قال لا تظن ولكن استيقن فإنه
لن يردها عن نفسه . يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها
له سلط الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة ، مغفورا له أو
معذبا ( 1 ) .
تبيان : " سببها له " أي جعلها سببا لغفران ذنوبه ، ورفع درجاته أو أوجد
أسبابها له " قد شرعت له " أي أظهرت أو سوغت أو فتحت أو رفعت له في المصباح
شرع الله لنا كذا يشرعه أظهره وأوضحه ، وشرع الباب إلى الطريق اتصل به .
وشرعته أنا ، يستعمل لازما ومتعديا وفي الصحاح شرع لهم يشرع شرعا سن .
قوله " لا أظن يصرفها " كأنه بمعنى أظن ألا يصرفها لقوله عليه السلام في جوابه " لا تظن
ولكن استيقن " أي ليحصل لك اليقين بسبب قولي ، فان التكليف باليقين مع عدم حصول أسبابه
تكليف بالمحال ، وفي القاموس الشجاع كغراب وكتاب الحية أو الذكر منها أو ضرب منها
صغير ، والجمع شجعان بالكسر والضم ، وقال : نهشه كمنعه نهسه ولسعه وعضه أو
أخذه بأضراسه ، وبالسين أخذه بأطراف الأسنان ، وفي المصباح نهسه الكلب وكل
ذي ناب نهسا من بابي ضرب ونفع عضه ، وقيل قبض عليه ثم نتره ، فهو نهاس ،
ونهست اللحم أخذته بمقدم الأسنان للاكل .
واختلف في جميع الباب فقيل بالسين المهملة واقتصر عليه ابن السكيت وقيل :
جميع الباب بالسين والشين نقله ابن فارس عن الأصمعي وقال الأزهري قال الليث :
النهش بالشين المعجمة تناول من بعيد كنهش الحية ، وهو دون النهس والنهس بالمهملة
القبض على اللحم ونتره ، وعكس ثعلب فقال : النهس بالمهملة يكون بأطراف الأسنان
والنهش بالمعجمة بالأسنان والأضراس ، وقيل يقال نهشته الحية بالشين المعجمة ،
ونهسه الكلب والذئب والسبع بالمهملة انتهى .
وفي الابهام إبهام يحتمل اليد والرجل وكأن الأول أظهر ، وقيل : صيرورة
الابهام ترابا لا يأبى عن قبول النهش ، لان تراب الابهام كالابهام في قبوله العذاب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 194 .