يره " ( 1 ) ومن جعل التقدير ليروا جزاء أعمالهم ولم يرجع ضمير " يره " إلى
العمل فقد أبعد انتهى .
وأقول : يحتمل أن يكون الحمل في قوله أنا السرور على المجاز فإنه لما
خلق بسببه فكأنه عينه كما يرشد إليه قوله " خلقني الله منه " ومن للسببية أو
للابتداء ، والحاصل أنه يمكن حمل الآيات والاخبار على أن الله تعالى يخلق
بإزاء الأعمال الحسنة صورا حسنة ليظهر حسنها للناس ، وبإزاء الأعمال السيئة
صورا قبيحة ليظهر قبحها معاينة ، ولا حاجة إلى القول بأمر مخالف لطور العقل لا
يستقيم إلا بتأويل في المعاد ، وجعله في الأجساد المثالية ، وإرجاعه إلى الأمور
الخيالية كما يشعر به تشبيههم الدنيا والآخرة بنشأتي النوم واليقظة ، وأن الاعراض
في اليقظة أجسام في المنام ، وهذا مستلزم لانكار الدين والخروج عن الاسلام وكثير
من أصحابنا المتأخرين يتبعون الفلاسفة القدماء ، والمتأخرين ، والمشائين
والاشراقيين في بعض مذاهبهم ، ذاهلين عما يستلزمه من مخالفة ضروريات الدين
والله الموفق للاستقامة على الحق واليقين .
قوله " كنت أدخلته " قيل : إنما زيد لفظة كنت على الماضي للدلالة على
بعد الزمان .
22 - الكافي : عن محمد ين يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن محمد بن
جمهور قال : كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين عاملا على الأهواز وفارس ، فقال
بعض أهل عمله لأبي عبد الله عليه السلام : إن في ديوان النجاشي علي خراجا وهو مؤمن
يدين بطاعتك ، فان رأيت أن تكتب لي إليه كتابا قال فكتب إليه أبو عبد الله عليه السلام :
بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك يسرك الله .
قال : فلما ورد الكتاب عليه ، دخل عليه وهو في مجلسه فلما خلى ناوله
الكتاب وقال : هذا كتاب أبي عبد الله عليه السلام فقبله ووضعه على عينيه ، وقال له : ما
حاجتك ؟ قال : خراج علي في ديوانك ، فقال له : وكم هو ؟ قال : عشرة آلاف
هامش
( 1 ) الزلزال : 6 - 8 .