بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا السرور
الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله عز وجل منه
لأبشرك ( 1 ) .
ايضاح : " خرج معه مثال " قال الشيخ البهائي قدس سره : المثال الصورة
ويقدم على وزن يكرم أي يقويه ويشجعه من الاقدام في الحرب وهو الشجاعة وعدم
الخوف ، ويجوز أن يقرأ على وزن ينصر ، وماضيه قدم كنصر أي يتقدمه كما قال
الله " يقدم قومه يوم القيامة " ( 2 ) ولفظ أمامه حينئذ تأكيد انتهى ، وفي القاموس
الهول المخافة من الامر لا يدري ما هجم عليه منه ، والجمع أهوال وهؤول ، وقال :
أبشر فرح ، ومنه أبشر بخير وبشرت به كعلم وضرب سررت " بين يدي الله " أي
بين يدي عرشه ، أو كناية عن وقوفه موقف الحساب .
" نعم الخارج " قال الشيخ البهائي قدس سره : المخصوص بالمدح محذوف
لدلالة ما قبله عليه ، أي نعم الخارج أنت ، وجملة " خرجت معي " وما بعدها مفسرة لجملة
المدح أو بدل منها ، ويحتمل الحالية بتقدير " قد " .
قوله عليه السلام " أنا السرور الذي كنت أدخلته " قال الشيخ المتقدم - ره - فيه
دلالة على تجسم الأعمال في النشأة الأخروية ، وقد ورد في بعض الأخبار تجسم
الاعتقادات أيضا ، فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية
مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج ، والأعمال السيئة والاعتقادات
الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن والتألم كما قاله جماعة من
المفسرين عند قوله تعالى " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت
من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا " ( 3 ) ويرشد إليه قوله تعالى " يوم يصدر الناس
أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 190 .
( 2 ) هود : 98 .
( 3 ) آل عمران ص 30 .