تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بحسب فهمنا هناك إنشاء الله تعالى وأعرضنا عما أورده بعضهم هيهنا من تزيين العبارات التي ليس تحتها معنى محصل . 9 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن الحارث بن المغيرة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : المسلم أخو المسلم وهو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يخدعه ولا يكذبه ولا يغتابه ( 1 ) . تبيين : " مرآته " أي يبين محاسنه ليركبها ، ومساويه ليجتنبها ، كما هو شأن المرآة ، أو ينظر إلى ما فيه من المعايب فيتركها فان الانسان في غفلة من عيوب نفسه وكذا المحاسن ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله : " المؤمن مرآة المؤمن " ويجري فيه الوجهان المتقدمان . قال الراوندي ( 2 ) في ضوء الشهاب المرآة الآلة التي ترى فيها صورة الأشياء وهي مفعلة من الرؤية ، والمعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه فيه فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه ، وإن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه انتهى . وأقول : قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص ، والحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي صلى الله عليه وآله وقيل : المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الاخر ، لان في كل منهما صفات الاخر ، مثل الايمان وأركانه ولواحقه وآثاره ، والأخلاق والآداب ولا يخفى بعده . " ولا يكذبه " على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره ، ولا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 166 . ( 2 ) هو السيد الأجل أبو الرضا فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسنى الراوندي الكاشاني ، كان علامة دهره وامام عصره وكتابه هذا ضوء الشهاب شرح لكتاب الشهاب لأبي عبد الله محمد بن سلامة الفقيه الشافعي المعروف بالقاضي القضاعي المغربي ، وهو مقصور على الكلمات الوجيزة النبوية .