أن اخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها
روح واحدة ، فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم ويتعطل سائر الأعضاء ، فكذا يتألم
واحد من المؤمنين يحزن ويتألم سائرهم كما مر ، فقوله " كالجسد الواحد " تقديره
كعضوي الجسد الواحد ، وقوله " إن اشتكى " الظاهر أنه بيان للمشبه به ، والضمير
المستتر فيه وفي " وجد " راجعان إلى المرء أو الانسان أو الروح الذي يدل عليه
الجسد وضمير منه راجع إلى الجسد ، والضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا وسائر
الجسد ، والجمعية ( 1 ) باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا .
وفي كتاب الإختصاص للمفيد ( 2 ) وإن روحهما من روح الله وهو أظهر والمراد
بالروح الواحدة ، إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض ، وإن كان النفس الناطقة
فمن للتعليل ، فان روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله وأرواحهما من تتمة
بيان المشبه به ، ويحتمل تعلقه بالمشبه ، فالضمير راجع إلى الأخوين المذكورين
في أول الخبر ، والغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة ، أو
أن روحيهما من روح واحدة هي روح الامام ، وهي نور الله كما مر في الخبر السابق
عن أبي بصير ( 3 ) الذي هو كالشرح لهذا الخبر ويحتمل أن يكون " إن اشتكى " أيضا
من بيان المشبه لايضاح وجه الشبه ، والمراد بروح الله أيضا روح الامام الذي اختارها
الله كما مر في قوله " ونفخت فيه من روحي " .
ويحتمل أن يكون المراد بروح الله ذات الله سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط
المقربين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة ، ويفيض عليهم منه سبحانه
العلم والكمالات والهدايات والإفاضات آنا فآنا ، وساعة فساعة ، كما سيأتي في الحديث
القدسي " فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ورجله ويده ولسانه " ( 4 ) وسنوضح ذلك
هامش
( 1 ) يعنى في لفظ " أرواحهما " .
( 2 ) سيجئ تحت الرقم 9 - في الباب 17 .
( 3 ) يعنى الخبر الذي مر عن المعاني في البيان السابق .
( 4 ) يريد ما سيأتي في شرح حديث الكافي من كتابه مرآة العقول راجع الكافي
باب من أذى المسلمين واحتقرهم تحت الرقم 8 ج 2 ص 352 .