تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أن اخوتهم ليست مثل سائر الأخوات بل هم بمنزلة أعضاء جسد واحد تعلق بها روح واحدة ، فكما أنه يتألم عضو واحد يتألم ويتعطل سائر الأعضاء ، فكذا يتألم واحد من المؤمنين يحزن ويتألم سائرهم كما مر ، فقوله " كالجسد الواحد " تقديره كعضوي الجسد الواحد ، وقوله " إن اشتكى " الظاهر أنه بيان للمشبه به ، والضمير المستتر فيه وفي " وجد " راجعان إلى المرء أو الانسان أو الروح الذي يدل عليه الجسد وضمير منه راجع إلى الجسد ، والضمير في أرواحهما راجع إلى شيئا وسائر الجسد ، والجمعية ( 1 ) باعتبار جمعية السائر أو من إطلاق الجمع على التثنية مجازا . وفي كتاب الإختصاص للمفيد ( 2 ) وإن روحهما من روح الله وهو أظهر والمراد بالروح الواحدة ، إن كان الروح الحيوانية فمن للتبعيض ، وإن كان النفس الناطقة فمن للتعليل ، فان روحهما الروح الحيوانية هذا إذا كان قوله وأرواحهما من تتمة بيان المشبه به ، ويحتمل تعلقه بالمشبه ، فالضمير راجع إلى الأخوين المذكورين في أول الخبر ، والغرض إما بيان شدة اتصال الروحين كأنهما روح واحدة ، أو أن روحيهما من روح واحدة هي روح الامام ، وهي نور الله كما مر في الخبر السابق عن أبي بصير ( 3 ) الذي هو كالشرح لهذا الخبر ويحتمل أن يكون " إن اشتكى " أيضا من بيان المشبه لايضاح وجه الشبه ، والمراد بروح الله أيضا روح الامام الذي اختارها الله كما مر في قوله " ونفخت فيه من روحي " . ويحتمل أن يكون المراد بروح الله ذات الله سبحانه إشارة إلى شدة ارتباط المقربين بجناب الحق تعالى حيث لا يغفلون عن ربهم ساعة ، ويفيض عليهم منه سبحانه العلم والكمالات والهدايات والإفاضات آنا فآنا ، وساعة فساعة ، كما سيأتي في الحديث القدسي " فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ورجله ويده ولسانه " ( 4 ) وسنوضح ذلك
هامش
( 1 ) يعنى في لفظ " أرواحهما " . ( 2 ) سيجئ تحت الرقم 9 - في الباب 17 . ( 3 ) يعنى الخبر الذي مر عن المعاني في البيان السابق . ( 4 ) يريد ما سيأتي في شرح حديث الكافي من كتابه مرآة العقول راجع الكافي باب من أذى المسلمين واحتقرهم تحت الرقم 8 ج 2 ص 352 .