تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم ، على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . بيان : " والتعاون على التعاطف " أي معاونة بعضهم بعضا على التعاطف ، وعطف بعضهم على بعض ، وفي بعض النسخ " التعاقد " مكان التعاون أي التعاهد على ذلك " كما أمركم الله " أي في قوله سبحانه " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكافر رحماء بينهم " إشارة إلى أن الآية أمر في المعنى بتلك الخصال ، لكونها في مقام المدح المستلزم للامر بها ، وإلى أن الامر المستفاد منها غير مختص بالصحابة . وقيل إشارة إلى قوله تعالى : " وتواصوا بالمرحمة " والأول أظهر ، وقوله : " رحماء " خبر " تكونوا " و " متراحمين " تفسير له أو خبر ثان كقوله " مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم " أي لما عجزتم عن تداركه من أمر المسلمين أو لما بعد عنكم ، ولم تصل إليه إعانتكم ، أو إذا لم تطلعوا على أحوالهم تكونوا مغتمين لعدم الاطلاع وقوله " على ما مضى " متعلق بجميع ما تقدم لا بقوله مغتمين فقط كما قيل ، وهذا يومئ إلى أن الآية في شأن الأنصار ومدحهم ولم يذكره المفسرون ، ويحتمل أن تكون هذه الصفات في الأنصار أكثر ، وإن كان في قليل من المهاجرين كأمير المؤمنين وسلمان وأضرابه أتم . قال الطبرسي - ره - : قال الحسن : بلغ من شدتهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم ، وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه انتهى ( 2 ) وتكرار التعاطف للتأكيد أو الأول للتعاون أو التعاقد عليه وهذا لاصله . 54 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله حق على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحق
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 174 . ( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 127 .