تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
57 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن الوشاء ، عن منصور بن يونس ، عن عباد بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني مررت بقاص يقص وهو يقول : هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس ، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : هيهات هيهات أخطأت أستاههم الحفرة إن لله ملائكة سياحين سوى الكرام الكاتبين ، فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد عليهم السلام فقالوا : قفوا فقد أصبتم حاجتكم ، فيجلسون فيتفقهون معهم ، فإذا قاموا عادوا مرضاهم ، وشهدوا جنائزهم ، وتعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس ( 1 ) . بيان : " القاص " راوي القصص ، والمراد هنا القصص الكاذبة الموضوعة ، وظاهر أكثر الأصحاب تحريم استماعها ، كما يدل عليه قوله تعالى : " سماعون للكذب " ( 2 ) ويمكن أن يكون المراد هنا وعاظ العامة ومحدثوهم ، فان رواياتهم أيضا كذلك " لا يشقى به جليس " أي لا يصير شقيا محروما عن الخير من جلس معهم قال الراغب : الشقاوة خلاف السعادة ، وقد شقي يشقى شقوة وكما أن السعادة في الأصل ضربان : أخروية ، ودنيوية ، ثم الدنيوية ثلاثة أضرب : نفسية ، وبدنية ، وخارجة كذلك الشقاوة على هذه الأضرب وقال بعضهم . قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا وكل شقاوة تعب ، وليس كل تعب شقاوة . " أخطأت أستاههم الحفرة " الخطأ ضد الصواب ، والأخطاء عند أبي عبيد الذهاب إلى خلاف الصواب ، مع قصد الصواب ، وعند غيره الذهاب إلى غير الصواب مطلقا عمدا أو غير عمد ، والاستاه بفتح الهمزة والهاء أخيرا جمع الاست بالكسر ، وهي حلقة الدبر وأصل الاست " سته " بالتحريك ، وقد يسكن التاء ، حذفت الهاء وعوضت عنها الهمزة ، والمراد بالحفرة الكنيف الذي يتغوط فيه ، وكأن هذا كان مثلا سائرا يضرب لمن استعمل كلاما في غير موضعه أو أخطأ خطأ فاحشا . وقد يقال شبهت أفواههم بالاستاه تفضيحا لهم ، وتكرير هيهات أي بعد هذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 186 . ( 2 ) المائدة : 41 .
بحار الأنوار — صفحة 259 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي