أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ فقلت : ما أعرف ذلك فينا
فقال أبو جعفر عليه السلام : فلا شئ إذا قلت : فالهلاك إذا ؟ فقال : إن القوم لم يعطوا
أحلامهم بعد ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام " فلا شئ إذا " أي فلا شئ من الايمان في أيديهم إذا ؟ أوليس شئ
من آداب الايمان بينهم إذا ، وكأن السائل حمله على المعنى الأول ولذا قال : " فالهلاك
إذا ؟ " أي فالعذاب الأخروي ثابت لهم إذا ؟ فاعتذر عليه من قبل الشيعة أي
أكثرهم بأنهم لم يعطوا أحلامهم بعد أي لم يكمل عقولهم بعد ، ويختلف التكليف
باختلاف مراتب العقول كما مر " إنما يداق الله العباد على قدر ما آتاهم من
العقول " أو لم يتعلموا الآداب من الأئمة عليهم السلام بعد ، فهم معذورون كما يشير إليه
الأخبار السابقة واللاحقة حيث لم يذكروا الحقوق أولا معتذرين بأنه يشكل عليكم
العمل بها فيومئ إلى أنهم معذورون في الجملة مع عدم العلم .
وقيل : هو تأديب للسائل ، حيث لم يفرق بين ما هو من الآداب ومكملات
الايمان ، وبانتفائه ينتفي كمال الايمان ، وبين ما هو من أركان الايمان أو فرائضه
وبانتفائه ينتفي الايمان أو يحصل استحقاق العذاب وهو بعيد ، وفي القاموس الحلم
بالكسر الأناة والعقل ، والجمع أحلام وحلوم ، ومنه " أم تأمرهم أحلامهم ( 2 ) "
52 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن الحسين بن الحسن ، عن محمد بن أورمة
رفعه عن معلى بن خنيس قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن فقال سبعون
حقا لا أخبرك إلا بسبعة فاني عليك مشفق أخشى أن لا تحتمل ، فقلت : بلى إنشاء الله
فقال عليه السلام : لا تشبع ويجوع ، ولا تكتسي ويعرى ، وتكون دليله ، وقميصه الذي
يلبسه ، ولسانه الذي يتكلم به ، وتحب له ما تحب لنفسك ، وإن كانت لك جارية
بعثتها لتمهد فراشه ، وتسعى في حوائجه بالليل والنهار ، فإذا فعلت ذلك وصلت
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 173 .
( 2 ) القاموس ج 4 : 98 ، والآية في الطور : 32 .