" لا تمله خيرا " نهي من باب علم ، والضمير المنصوب للأخ ، وخيرا تميز عن
النسبة في " لا تمله " " ولا يمله " المستتر فيه للأخ والبارز للخير ، ويحتمل النفي
والنهي ، والأول أوفق بقوله فإنه لك ظهر ، ولو كان نهيا كان الأنسب وليكن
لك ظهرا ويؤيده أن في مجالس الشيخ ( 1 ) " لا تمله خيرا فإنه لا يملك وكن له عضدا
فإنه لك عضد " وقد يقرأ الثاني من باب الافعال بأن يكون المستتر راجعا إلى الخير
والبارز إلى الأخ أي لا يورث الخير إياه ملالا لأجلك ، وقيل : هما من الاملاء بمعنى
التأخير أي لا تؤخره خيرا ، ولا يخفى ما فيه ، والأول أصوب .
قال في القاموس : ( 2 ) مللته ومنه بالكسر مللا وملة وملالة وملالا سئمته
كاستمللته ، وأملني وأمل علي أبرمني ، والظهر والظهير المعين ، قال الراغب :
الظهر يستعار لمن يتقوى منه " وماله منهم من ظهير " أي معين " إذا غاب " بالسفر
أو الأعم " فاحفظه " في ماله وأهله وعرضه " فإنه منك وأنت منه " أي خلقتما من طينة
واحدة كما مر أو مبالغة في الموافقة في السيرة والمذهب والمشرب ، كما قيل في قول
النبي صلى الله عليه وآله علي مني وأنا من علي ، وفي النهاية فيه : من غشنا فليس منا أي ليس
على سيرتنا ومذهبنا ، والتمسك بسنتنا ، كما يقول الرجل أنا منك وإليك ، يريد
المتابعة والمرافقة ، وفي الصحاح عتب عليه أي وجد عليه .
" حتى تسل سخيمته " أي تستخرج حقده وغضبه برفق ولطف وتدبير قال
الفيروزآبادي : السل انتزاعك الشئ وإخراجه في رفق كالاستلال ، وقال : السخيمة
الحقد وفي بعض النسخ " حتى تسأل سميحته " أي حتى تطلب منه السماحة والكرم
والعفو ، ولم أر مصدره على وزن فعيلة إلا أن يقرأ على بناء التصغير ، فيكون مصغر
السمح أو السماحة ، والظاهر أنه تصحيف النسخة الأولى فإنها موافقة لما في مجالس
الصدوق ومجالس الشيخ وكتاب الحسين بن سعيد وغيرها وفي مجالس الصدوق " سخيمته
وما في نفسه " ( 3 ) وفي القاموس عضده كنصره أعانه ونصره .
هامش
( 1 ) مر تحت الرقم 14 .
( 2 ) القاموس ج 4 ص 52 .
( 3 ) كما مر فيما مضى فراجع .