" وإذا تمحل له فأعنه " أي إذا كاده إنسان واحتال لضرره فأعنه على دفعه
عنه ، أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه وأعنه أيضا وقرأ بعضهم " يمحل " بالياء
على بناء المجرد المجهول ، بالمعنى الأول وهو أوفق باللغة لكن لا تساعده النسخ
في القاموس : المحل المكر والكيد وتمحل له احتال ، وحقه تكلفه له ، والمحال
ككتاب الكيد وروم الامر بالحيل ، والتدبير والمكر ، والعداوة ، والمعاداة ، والاهلاك
ومحل به مثلثة الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان انتهى ، وقيل : أي إن
احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه ولا يخفى بعده ، وفي مجالس
الصدوق وإن ابتلي فاعضده وتمحل له ، وروى علي بن إبراهيم ( 1 ) في تفسيره عن
أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله فرض التمحل
في القرآن قلت : وما التمحل ؟ جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك أعرض من
وجه أخيك فتمحل له ، وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " الآية ، وفي كتاب المؤمن
وإن ابتلي فأعطه وتحمل عنه ، وأعنه .
" انقطع ما بينهما من الولاية " أي المحبة التي أمروا بها " كفر أحدهما "
لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الايمان بعداوته لأخيه ، وإن كذب فقد
خرج القائل عنه بافترائه على أخيه ، وهذا أحد معاني الكفر المقابل للايمان
الكامل كما مر شرحه وسيأتي إنشاء الله قال في النهاية فيه : من قال لأخيه يا كافر فقد
باء به أحدهما لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب ، فان صدق فهو كافر وإن كذب
عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم ، والكفر صنفان أحدهما الكفر بأصل الايمان
وهو ضده والاخر الكفر بفرع من فروع الاسلام فلا يخرج به عن أصل الايمان .
وقيل : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف
به ، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه ، وكفر عناد وهو
أن يعرف بقلبه ، ويعترف بلسانه ، لا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه
وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه قال الهروي سئل الأزهري عمن
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 140 والآية في النساء ص 114 .