تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
كما أن منازل المسافر إنما تبنى لذلك ، وقد قال بعض الشعراء في هذا المعنى : نزلنا ههنا ثم ارتحلنا * كذا الدنيا نزول وارتحال أردنا أن نقيل بها ولكن * مقيل المرء في الدنيا محال وهذا مثل للمبتدين ، ثم ذكر مثلا كاملا للكاملين ، وهو " أو كمال وجدته في منامك " إلى آخره فان أكثر الناس في الدنيا كالنائمين لغفلتهم عن الآخرة وعما يراد بهم ، فإذا ماتوا لم يجدوا معهم شيئا مما اكتسبوا في الدنيا للدنيا كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . ثم ذكر عليه السلام تمثيلا ثالثا وهو أنها كفئ الظلال في سرعة الزوال ، والظلال بالكسر جميع الظل وهو والفئ بمعنى واحد عند كثير الناس ، وقال ابن قتيبة الظل يكون غدوة وعشية ، والفئ لا يكون إلا بعد الزوال ، لأنه ظل فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق والفئ الرجوع وقال ابن السكيت : الظل من الطلوع إلى الزوال والفئ من الزوال إلى المغرب وقال تغلب : الظل للشجرة وغيرها للغداة والفئ للعشاء وقال رؤبة : كلما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظل وفئ وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل ، ومن هنا قيل الشمس تنسخ الظل والفئ ينسخ الشمس ، والمراد هنا بالفئ إما المصدر أي كرجوع الظلال اي كما تظل في ظل شجرة مثلا فتنتفع به ساعة ، فترجع عنك فتكون في الشمس ، أو المراد بالفئ الظل وبالظلال ما أظلك من شجر وجدار ونحوهما ، أو المراد بالظلال قطعات السحاب التي تواري الشمس قليلا ثم تذهب وهذا أنسب قال في القاموس : الظل من كل شئ شخصه ومن السحاب وما وارى الشمس منه والظلالة بالكسر السحابة تراها وحدها وترى ظلها على الأرض وكسحاب ما أظلك ، وقال : راعيته لاحظته محسنا إليه ، والامر نظرت إلى م يصير ؟ وأمره حفظه كرعاه واسترعاه إياهم استحفظه انتهى وفي تحف العقول " فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله وحكمته " . قوله عليه السلام " ولا تسألن " أقول : يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى لا تبالغ في الدعاء والسؤال من الله عما لك عنده من الرزق وغيره ، مما ضمن لك ، ولكن