تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يأخذون الدنيا للدنيا ، بل للدين ، وما كانوا يترهبون ويهجرون الدنيا بالكلية وما كان لهم في الأمور تفريط ولا إفراط ، بل كانوا بين ذلك قواما ، وذلك هو العدل والوسط بين الطرفين ، وهو أحب الأمور إلى الله تعالى والله المستعان .
17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن جابر قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال : يا جابر والله إني لمحزون وإني لمشغول القلب ، قلت : جعلت فداك ، وما شغلك وما حزن قلبك ؟ فقال : يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله ، شغل قلبه عما سواه ، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا ؟ هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ؟ . يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة ، يا جابر الآخرة دار قرار ، والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكأن المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة لم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة ، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم . واعلم يا جابر أن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة ، وأكثرهم لك معونة تذكر فيعينونك ، وإن نسيت ذكروك ، قوالون بأمر الله ، قوامون على أمر الله قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ، ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ، ونظروا إلى الله تعالى وإلى محبته بقلوبهم ، وعلموا أن ذلك هو المنظور إليه لعظيم شأنه ، فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه ، أو كمال وجدته في منامك واستيقظت ، وليس معك منه شئ . إني إنما ضربت لك هذا مثلا لأنها عند أهل اللب والعلم بالله كفيئ الظلال ، يا جابر فاحفظ ما استرعاك الله من دينه وحكمته ، ولا تسألن عما لك عنده إلا ما له عند نفسك ، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك ، فتحول إلى دار المستعتب ، فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه ، ولرب كاره
بحار الأنوار — صفحة 36 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي